صرخت
"ما الذي يحدث لي بحق السماء؟"
تفاجأت مما ترتدي عندما نهضت من الفراش. وضعت يديها على ملابسها لتراه
"ما هذا ايضاً؟"
تركت ثوبها ثم مشت الى الباب لتفتحه و تفاجأت عندما وجدته مفتوحاً. فتحت الباب ببطء و اخرجت رأسها لترى فشاهدت ممراً بديكور مزركش يشبه ديكور الغرفة التي هي فيها. كانت ستخطو خطوةً خارج الغرفة ولكنها شعرت فجأت كأن احداً يسحبها من الخلف.
فتحت عينيها و نظرت الى الممرضة التي ايقضتها لتقوم بالفحوصات المعتادة
"انا اسفة اني ايقضتكِ و لكن علي ان اقوم بفحص حرارتك و ضغطك"
ابتسمت لها
"لا عليك"
خرجت الممرضة بعدما قامت بالفحوصات المطلوبة فقالت كاتي لنفسها
"كما يبدو اني اذهب الى ذلك المكان الغريب عندما انام او ربما انه مجرد حلم غريب"
جلبت هاتفها الذي كان بجانب الفراش و عبثت به حتى وقع من يدها عندما عادت للنوم.
فتحت عينيها مجدداً ووجدت نفسها في نفس الغرفة مجدداً و نظرت ناحية الباب و توجهت له و فتحته ببطء ثم اخرجت رأسها كما فعلت في المرة السابقة و نظرت حول المكان.
خطت خطوة نحو الخارج و مشت في المرر بحذر و هي تنظر حولها ثم اختبأت فجأة عندما رأت فتاةً ترتدي زياً طويلاً باللون الاسود يتوسطها مئزر ابيض التي ترتديه الخادمات في منازل الطبقات النبيلة.
علمت كاتي ان سكان هذا المنزل لابد من الاغنياء، نظرت حولها ،، منزل جميل بديكور فخم ملكي و تحف ثمينة و سجادة وثيدة و خدم و لكن السؤال الاهم هو ؛
"من يسكن هنا و لماذا انا هنا؟ و هل هذا حقيقة ام خيال!!"
اكملت استكشافها للمكان و هي تشعر بالاثارة رغم ان الخوف كان يتملكها في البداية و لكن بمجرد معرفتها انها ستعود الى حياتها عندما ستيقض من النوم ، ازاح كل ذلك الخوف و استبدله بهذا الشعور الذي تشعر به.
لطالما شعرت ان حياتها ممللة و تفتقر للاثارة و اعلى نقطة اثارة في حياتها هو ذهابها مع سكارلت و سارا الى تلك الحانة قبل يومين.
خرجت من مخبئها عندما ابتعدت الخادمة و وتقدمت بضع خطوات ثم توقفت فجأة و هي تنظر عبر النافذة. اقتربت اكثر من النافذة و هي منبهرة للمساحات الخضراء الشاسعة الممتدة لمئات الامتار و تذكرت فجأة مشاهدتها لمنظر كهذا في احد افلام جين اوستين و لمعت الفكرة في رأسها فجأة
"هل انا احدى شخصيات روايات جين اوستين؟؟!"
ضحكت باستهزاء على نفسها
"يبدو اني جننت او على حافة الجنون"
تصنمت فجأة في مكانها و صمتت بصدمة عندما شعرت بيد على كتفها و سمعت صوتاً انثوياً تقول
"كترينا عزيزتي ماذا تفعلين خارج الفراش؟؟"
كانت على وشك الاستدار عندما فتحت عينيها لتجد نفسها مجدداً في فراشها في المشفى و نظرت على يمينها لتجد عاملة النظافة و هي تجمع القمامة.
"اللعنة كنت على وشك ان اعلم اين كنت و من اكون"
و تذكرت فجأة
"لحظة ،،هل قالت كترينا !!! نعم انا متأكدة انها قالت اسمي ،، لقد قالت كترينا،، هذا حقاً غريب ،، كأني حقاً كنت هناك"
حاولت العودة الى النوم مجدداً و لكن ذلك لم يحدث
"اللعنة، علي ان اعود مجدداً الى هناك"
ثم حاولت النوم مجدداً و لم تستطع.
اتت الطبيبة في الصباح لتكتب اذن الخروج لكاتي التي شعرت بالغرابة عندما فتحت عينيها في الصباح لانها لم تحلم بذلك المكان مجدداً.
اتت سارا لاصطحابها من المشفى و طلبت منها البقاء عندها عدة ايام حتى تشفى تماماً و لم توافق كاتي في البداية و لكنها وافقت في النهاية من اصرار سارا.
شعرت كاتي بالارتياح و بالاحباط في آن واحد عندما لم تعد تحلم بذلك المكان و لكنها قررت تناسي الامر حتى انها لم تخبر احداً بما حدث لها و الا انتهت في مصح للامراض العقلية.
عادت الى العمل بعد عدة ايام و كان هذا اسبوعها الاخير قبل ان تبدأ اجازتها السنوية لذلك كانت متحمسةً جداً لبدأ اجازتها و الذهاب الى هاواي و الهروب من طقس لندن المتقلب.
**************
كانتا سكارليت و سارا تتحدثان عندما اقتربت منهم كاتي
"عن من تتحدثان؟"
قالت سكارليت بهيام
"عن وليام هيلز"
عقدت كاتي حاجبيها
"من وليام هيلز؟؟"
نظرت لها سارا بغرابة
"هل ارتطم رأسكِ بقوة حتى نسيتي اسم المدير؟؟!!"
نظرت لها كاتي بنظرات حادة
"هل اسمه وليام هيلز؟؟!! اعتقدت ان اسمه كيفين!!"
قالت سكارليت لتصحح لها
"اسمه الاوسط هو كيفين و لكن اسمه الرسمي وليام كيفين هيلز،، لذلك الكل يدعوه بكيفن"
حركت كاتي رأسها للاعلى و اللاسفل علامة الفهم
"اها"
سكتت قليلاً ثم قالت
"انا لم اره الى الآن"
سارا متفاجئة
"حقاً،،لقد كان هنا قبل ساعة و سأل عنكِ"
تفاجأت كاتي
"حقاً؟؟!! لماذا؟؟!"
قالت سارا باستهزاء
"حتى يدعوكِ للغداء معه،،،، لا اعلم يا فتاة،، اذهبي اليه و اسأليه هذا السؤال"
حركت كاتي يدها في الهواء
"حسناً حسناً،، سأذهب"
و تركت مافي يدها و ذهبت الى مكتب المدير
نظرت لها السكرتيرة من اعلى الى اسفل ثم قالت
"نعم، كيف يمكنني ان اخدمك؟؟"
"اممم ، انا هنا لرؤية المدير،، لقد طلب رؤيتي"
"انتي كترينا بيشام"
ابتسمت
"نعم"
اشارت لها السكرتيرة بالجلوس
"انه غير موجود،، لقد خرج لحضور اجتماع و لكنه اخبرني ان اعطيك هذا في حال اتيتي و لم يكن موجوداً"
ثم مدت لها ملفاً
اخذت كاتي منها الملف و نظرت فيه ثم مجدداً الى السكرتيترة عندما قالت
"انه فقط يحتاج توقيعكِ"
نظرت كاتي مجدداً الى الملف و قرأت الاسطر ثم وقعت في المكان المخصص و اعطت الملف لها
"هل هناك شيء اخر؟"
هزت السكرتيرة رأسها
"لا"
نهضت كاتي و عادت الى عملها و هي تراقب الاطفال يلعبون و هناك من ينتظرون الدور ليلعبوا في اللعبة التالية.
كانت سعيدةً جداً عندما بدأت العمل في حديقة الملاهي التي يحمل طابعها العصور الوسطى حيث ان هذا المكان كان قلعةً من قلاع العصور الوسطى و تحول الى ملاهي ترفيهية منذ 10 اعوام تقريباً بعدما قرر صاحب القلعة ان يحولها لمعلم ترفيهي.
عادت الى مكان عملها و سألتها سارا حالما رأتها
"ماذا كان يريد منكِ؟"
"هناك ملف احتاج توقيعي"
تفاجأت سارا
"فقط؟؟"
"نعم ، ماذا سيكون غير هذا!!"
ابتسمت سارا بحرج
"لا شيء"
صمتت قليلاً ثم سألت
"ما رأيكِ به؟؟"
نظرت لها كاتي بعدم فهم
"ماذا تعنين؟"
"المدير الجديد السيد وليام"
قالت كاتي بعدم مبالاه
"لم اره"
تفاجأت سارا مجدداً
"حقاً؟؟!!"
"لم يكن موجوداً ، خرج في اجتماع"
ثم نظرت الى سارا
"لماذا انتي مهتمة به الى هذه الدرجة؟؟"
مدت سارا يدها للامام و لوحت بهما بحرج
"لا انا لست مهتمة،، يمكنكِ ان تقولي انه مجرد فضول"
نظرت لها كاتي بريبة
"حسناً"
ثم عادت الى عملها و تفكيرها كان منحصراً على الحلم الحقيقي الذي عاشته فاخرجت هاتفها و بحثت قليلاً عن ذلك العصر الذي كان يبدو كأنه العصر الفكتوري و قرأت بضعة اشياء تخص ذلك العصر. هزت رأسها بقوة
"لابد اني بدأت اجن،، لماذا افكر بهذا الآن!! تأكدت الآن انه كان مجرد حلم"
اعادت هاتفها في جيبها ثم ذهبت الى الحمام.
نظرت الى انعكاسها في المرآه و دققت اكثر في وجهها ثم بووووم ذلك الوجه عاد للظهور مجدداً امامها فعادت الى الوراء بفزع و هي تصرخ.
اغلقت عينيها و تنهدت ثم اقتربت مجدداً من المرآه و نظرت الى انعكاسها لبرهة ثم تنفست براحة عندما لم يظهر شيء امامها
"يبدو ان خيالي نشط جداً هذه الايام"
قفزعت بفزع عندما نادت عليها سكارلت و هي تنظر لها بغرابة "ماذا بكِ؟"
نظرت لها كاتي بحرج
"ماذا؟؟"
"لماذا تكلمين نفسكِ؟ ام هذا شيء جديد تقومين به بعدما ارتطم رأسك!"
ثم ضحكت
شاركتها كاتي الضحك
"يبدو ذلك"
وضعت سكارليت يدها في ذراع كاتي
"هيا نذهب للغداء"
ثم غادرتا الحمام و توجهتا الى احدى المطاعم المنتشرة في الحديقة.
قالت كاتي و هي تتناول طعامها
"اممم سكارليت"
نظرت لها سكارليت
"نعم"
"اممم هل تؤمنين ان الانسان يستطيع العودة بالزمن للوراء؟؟"
عقدت سكارليت حاجبيها
"هل تعنين ان تكون هناك آلة زمنية تعيدنا للخلف؟"
رفعت كاتي يدها
"نعم نعم يمكنكِ ان تقولي هذا"
نظرت سكارليت في الفراغ و هي تفكر ثم قالت
"ربما كنت أؤمن عندما كنت طفلة و لكن الآن لا ، لا أؤمن"
كاتي باهتمام
"لماذا؟"
بلعت سكارليت لقمتها ثم قالت
"ببساطة لان الماضي لا يعود،، لا نستطيع عيش الماضي مجدداً لان الماضي هو ماضي و لا يمكننا تغيره"
ضحكت كاتي
"سكارليت تحدثي بكلام منطقي،، لم افهم شيئاً مما قلتي"
ثم ضحكت مجدداً
قالت سكارليت مدافعة عن نفسها
"و ما ادراني انا، لماذا تعتقدي اني اعمل هنا!!"
"لماذا؟"
"لاني فتاة خرقاء و لم انهي دراستي الثانوية،، رسبت تقريباً في كل المواد حتى في مادة اللغة الانجليزية لذلك يمكنكِ التخيل عن مدى غبائي"
نظرت لها كاتي بتعاطف ووضعت يدها على يد سكارليت
"لا تقولي هذا،، في الحقيقة انتي من اكثر الاشخاص ذكاءاً الذين عرفتهم في حياتي"
نظرت لها سكارليت بامتنان
"شكراً لكِ هذا لطفٌ منكِ"
سكتت قليلاً ثم قالت
"لماذا تسألين عن الماضي؟"
لم تعرف كاتي ماذا تقول
"امم رأيت فلماً البارحة عن فتاة عادت في الزمن الى الوراء لذلك سألتك"
سكارليت بحماس
"ما اسم ذلك الفيلم؟"
ارتبكت كاتي
"آه ،، لا اذكر،، لا عليك"
نظرت لها سكارليت بغرابة ثم اكملت طعامها
في المساء
عادت كاتي الى شقتها و هي تشعر بالتعب فذهبت الى الحمام لتستحم ثم ارتدت ملابس النوم و ذهبت الى المطبخ لتحضر بعض السندويشات ثم جلست في الصالون و هي تحمل كتاباً عن العصر الفكتوري اشترته و هي عائدة للمنزل و ظلت تتفحص به حتى انتابها النعاس و نامت من غير ان تشعر.
فتحت عينيها مجدداً لتجد نفسها في تلك الغرفة ذات الطراز الفكتوري و هتفت بسعادة
"نعم لقد عدت"
