نظرت له بصدمة و قلبها ينبض بقوة ثم
قالت بصوت مهزوز
"
ماذا قلت؟؟"
نظر لها بغرابة
"
قلت على الرحب و السعة"
استطاعت التنفس
"
حقاً!!!"
عقد حاجبيه و هو ينظر اليها
"
اعتقد ان من الافضل ان تذهبي الى الداخل،، ربما البرد اثر عليك"
ابتسمت بحرج
"
يبدو ذلك"
ثم ركضت الى الباب و نظرت خلفها
للمرة الاخيرة قبل ان تدخل الى المنزل
توجهت الى غرفتها و اغلقت الباب
بالمفتاح و اسندت ظهرها على الباب و يدها على قلبها الذي مازال نبضه يتسارع
"
لابد انه من آثار الثمالة او اني جننت و اصبحت اسمع و ارى
اشياءاً غير موجودة"
ابتعدت عن الباب ثم ذهبت الى الحمام
و جهزت حوض الاستحمام و انغمست فيه و حاولت الاسترخاء و لكن لم تستطع فكل مرة تغلق
عينيها تتذكر ما قاله جيرالد
"
اي شيء لليدي كترينا،، هل يتلاعب بي يا ترى؟؟ هل قلت له شيئاً
عما اعتقد انه حدث لي!!!"
ارادت حقاً الهروب من كل شي فانزلقت
في الحوض و بقيت تحت الماء لبرهة ثم خرجت و قررت تناسي كل شي و الصبر حتى موعد
الزفاف حتى تعود الى حياتها المملة و تنسى كل شي حصل معها.
بقي يومان على موعد الزفاف و اليوم
كانت حفلة توديع العزوبية في نفس الحانة التي ثملت فيها تلك الليلة،، هذه البلدة
صغيرة جداً و الجميع تذكرها حالما دخلت فمزح معها الساقي عندما قال
"
شرابكِ المعتاد!"
ابتسمت له بحرج و لوحت بيديها في
الهواء
"
لا،، الليلة فقط الصودا"
"
كما تشاءين سيدتي الجميلة"
ثم صب لها الصودا في الكأس و اعطاه
لها مع بقية المشروبات لباقي الفتيات
اخذت كاتي الصينية و ذهبت الى
طاولتهم و الجميع اخذ مشروبه فنظرت لها شارلوت بغرابة
"
وانتي!!"
"
الافضل ان لا اشرب"
ثم رفعت كأسها
"
بصحة عروسنا شارلوت"
رفع الجميع كؤوسه
"
بصحتها"
كانت هناك جرعة بعد جرعة و الجميع
بدأ يثمل و نهضوا للرقص. حاولت كاتي الاستمتاع بالاجواء و لكن لم تستطع فبقيت في
الكرسي تنظر لهم الى ان اتت النادلة و هي تحمل كأساً لها فنظرت لها كاتي بغرابة
"
انا لم اطلب شيئاً!!"
اشارت النادلة الى شاب يجلس في
الكرسي امام الساقي
"
انها من ذلك الشاب"
اخذت الشراب من النادلة و حيت الشاب
ثم وضعته على الطاولة و لم تشربه فلاحظ الشاب ذلك و نهض من كرسيه و توجه اليها
"سأطلب لكِ شيئاً اخر اذا لم يعجبكِ هذا الشراب"
ابتسمت بحرج
"
لا لا داعي،، لا اريد شرب شيء الليلة،، المنظر لا يكون جميلاً
ابداً عندما اثمل"
قال بصوت مغر
"
اشك في ذلك"
ثم اشار للكرسي بجانبها
"
هل استطيع الجلوس"
ابتسمت
"
بالطبع"
مد يده
"
نايجل سميث،، سررت بمعرفتك"
مدت يدها و صافحته
"
كترينا بيشام و يمكنك مناداتي ب كاتي"
ابتسم لها ثم قال
"
بالطبع انتي لستي من هنا"
هزت رأسها
"
لا،، انا من لندن و اتيت لاحضر زفاف شقيقتي، و انت؟"
"
انا ايضاً لست من هنا،، انا من
ادنبرة"
"
اها انت اسكتلاندي!!! في
الحقيقة لا استطيع ان اميز اللهجة الاسكتلاندية و اللهجة الايرلندية"
ضحك
"
انهما مختلفان تماماً"
"
نعم صحيح و غير مفهومة لي
احياناً و لكن لهجتك واضحة"
"
نعم عملت عدة سنوات في امريكا
وتغيرت لهجتي قليلاً و اصبحت اكثر وضوحاً"
"
ذلك يفسره"
اشار الى شارلوت التي كانت ترتدي
طرحة صغيرة و تاج على رأسها
"
هل انتي وصيفة العروس؟؟"
هزت رأسها
"
انا وصيفة الشرف الثانية"
نظر لها بحاحب مرفوع
"
وصيفة الشرف الثانية؟؟؟ على حد علمي هناك فقط وصيفة شرف واحدة"
ضحكت كاتي
"
انه منصب جديد اخترعته شقيقتي ،، فهي طلبت مني ان اكون وصيفة
الشرف و عندما لم اعطيها اجابة طلبت ذلك من شقيقة خطيبها"
قاطعها
"
و عندما اتيتي للزفاف اخترعت لكِ هذا المنصب حتى ترضي الجميع"
ابتسمت
"
بالضبط"
رفع كأسه
"
بصحة وصيفة الشرف الثانية"
رفعت كأسها الذي كانت تشرب منه
"
بصحتها"
تغيرت الموسيقى في الحانة الى موسيقى
رومانسية فوضع كأسه على الطاولة
"
هل نرقص؟"
نظرت له لبرهة
"
حسناً"
ثم وضعت كأسها على الطاولة ثم نهضت و
قادها الى حلبة الرقص و رقصا معاً الرقصة البطيئة
انتهت الامسية و هما يتبادلان ارقام
هواتفهما و دعته شارلوت التي كانت ثملة الى حفل الزفاف عندما رأتهما معاً
قادت كاتي السيارة لانها الوحيدة
التي كانت في كامل وعيها و اخذتهم الى المنزل في منتصف الليل عندما كان الجميع
نائمون. كان الامر صعباً جداً لاخذ الجميع الى غرفهم لانهم كانوا في حالة سكر شديد
و لكن تم الامر بنجاح.
ذهبت الى المطبخ لشرب كأسٍ من الماء
وصرخت ووضعت يدها على فمها حالما فتحت الاضاءة عندما رأت خيال شخص
"
هل ثملتي مجدداً؟"
تجاهلت سؤاله
"
ماذا تفعل هنا؟؟"
"
اعدت آدم الى المنزل وانا تعب
جداً لاعود الى منزلي لذلك سأبقى هنا الليلة"
اقتربت منه
"
لماذا لست ثملاً مثل البقية؟؟"
اقترب منها
"
لماذا انتي لستِ ثملة؟؟!"
نظرت له لبرهة ثم ابتعدت مسافةً امنة
منه فقربه منها يثير فيها مشاعر مختلفة مثل التي كانت تشعر بها و هي بالقرب من
ريتشارد و اخر ما تريده الآن هو التورط مع جيرالد عاطفياً
نظر لها لبرهة ثم ابتسمت نصف ابتسامة
"
لديك مشاكل في الثقة أليس كذلك!"
"
يمكنك ان تقول اني لا اثق في
الناس بسهولة،، يجب ان يعملوا جاهداً لكسب ثقتي"
"
وهل مدة المعرفة لها علاقة
بالموضوع؟؟"
"
في الحقيقة لا"
سكت قليلاً ثم قال
"
هل تثقين بي؟"
قالت من غير تردد
"
لا"
ضحك ضحكة رجولية
"
انتي صريحةٌ جداً تقولين ما يخطر في بالك من غير تردد"
"
لا احب المجاملات و المراوغة
في الكلام،،قل ما تريد قوله و انتهي منه"
اقترب منها ببطء و همس بصوت مغري
"
مثل لو قلت اني اريدك الآن!!"
شعرت بشرارة في جسدها من اسلوب كلامه
،، الآن يبدو تماماً مثل ريتشارد.
كانت تعود خطوة للوراء كلما تقدم
ناحيتها
"
ماذا علي ان افعل كي تثقي بي؟؟"
"
لا اريدك ان تفعل شيئاً فقط
ابقى بعيداً عني"
همس عند اذنها
"
لماذا؟"
ثم نظر في عينيها
"
لن تجد لدي ما تبحث عنه"
استنشق رائحتها فارسل شرارة في جسدها
عندما لمس طرف انفه عنقها و همس باغراء
"
و ما ادراكِ عن الشيء الذي ابحث عنه؟!"
نظرت له في عينيه بعمق عندما ابتعد
عن اذنها
ظلا ينظران الى بعضهما لفترة ثم
ابتعد فجأة و قال بسخرية "
"
ارأيتي انكِ لا تستطيعين تحمل
الصراحة"
نظرت له بغضب و اخذت كأس الماء و
سكبته على وجهه
"
وغد"
ثم غادرت الى غرفتها و هي تشتم و
تلعن
********************
في يوم الزفاف
كانت كاتي في غرفة العروس مع شارلوت
و باقي الوصيفات من اجل اللمسات الاخيرة عندما قالت شارلوت
"
هناك تغيير تطفيف في ترتيبات
الزفاف ،،كاتي سوف تدخلين مع جيرالد وليزا انتي مع مارك و"
"
لحظة لحظة لحظة ، لماذا سأدخل
مع جيرالد!!! أليست اندي التي ستدخل معه؟؟" ثم نظرت حولها
"
اين هي اندي؟؟"
قاطعتها كاتي بضيق
"
لقد وقعت في الحمام في صباح
اليوم و تأذى قدمها قليلاً"
قالت شارلوت بحزن
وضعت كاتي يدها على فمها
"
اوووه ،، و كيف حالها الآن؟؟"
نظرت شارلوت لها من انعكاس المرآه
الطويلة
"
انها بخير لا تقلقي عليها فقط ستحتاج الى بعض الراحة"
ثم استدارت و وضعت يديها على ذراعي
كاتي
"
حمداً لله ان هناك شخص واحد عالاقل من اسرتي معي هنا"
ثم عانقتها بحرارة
شعرت كاتي بتأنيب الضمير من اجل
شارلوت فرغم انها لم تكن ترغب بالمجيء الا ان نداء الاخوة كان اقوى من كل شيء،،
فرغم كل مساويء شارلوت و خيانتها لها فهي شقيقتها و قد تعلمتا ان تتجاوزا كل شي
منذ ان تركتهم والدتهم و رغم انهما من ابوين مختلفين، لكن ذلك لم يمنع ان تكون
علاقتهما قوية منذ الصغر. حسناً ، الى ان قررت شارلوت ان تتزوج صديق كاتي السابق
ابتعدت شارلوت
"
لا اريد ان يفسد مكياجي ،، هيا اذهبي ،، سوف اخرج بعد قليل"
ابتسمت لها كاتي
"
حسناً"
ثم اخذت باقتها من الزهور البرية و
غادرت الغرفة و توجهت الى بوابة الكنيسة و هي تسرع الخطى فاصدمت بشخص ووقعت باقتها
على اللارض.
نزلت للاسفل لاتقاط باقتها و هي
تعتذر و في نفس الوقت، الشخص الذي اصطدمت به نزل ايضاً فالتقت اعينهما و توقف
الزمن فجأةً او بالاحرى عاد الى الوراء 200 عام بالنسبة لكاتي لان ما تراه الآن لا
يمكن ان يكون حلماً.
نهضا معا ببطء بعدما التقط هو الباقة
و مده لها و هو يبتسم
"ألي هذه الدرجة ابدو مختلفاً بعدما حلقت لحيتي و شعري!!!"
هزت رأسها بقوة لتبعد الافكار من
رأسها ،، لا يمكن ان يكون هو؟ لا يمكن ،، همست بتوتر
"ريتشارد؟؟!"