الدليل
قلت بترقب " اشعر ان هناك شيء ما لا تخبرني به، ارجوك اخبرني"
يوسف وقد بدأ
يتوتر كما لو انني أمسكت به بالجرم المشهود " ذلك.. أنتِ لا تريدين.. لا تريدين
معرفته "
رددت " انا محبطة جداً ومستعدة لفعل اي شيء لتقول لي وانت تخبرني
اني لا اريد ! كيف علمت اني لا اريد ان اعرف ؟"
يوسف " حسنا ً .... " تنفس
بعمق شديد ثم قال " في الحقيقة انه أنتِ.. تلك الفتاة التي اخبرتكِ عنها عند
الشجرة المنحوت فيها أسمينا! ألم تتساءلي ؟؟ لمٓ كان محفوراً اسمي واسمكِ
هناك؟!"
انا وقد أصبت بصدمة " ما.. عن ماذا تتحدث ؟ أنا لا .." فقط توقفت
عندما عرفت انني لا استطيع الكلام
يوسف " لا زال هناك الكثير لم اخبركِ به..
لكن الان فقط اريدكِ ان تصدقيني أنتِ لا تحلمين وسترين الدليل عندما تستيقظين"
قلت
بتذمر " اريد ان اعرف الان ما الذي تقصده انها انا؟ "
يوسف " كفي عن العناد،
لا استطيع اخباركِ اليوم انت بحاجة للنوم"
وقبل ان أتمكن من الاعتراض كنت قد
استيقظت !!!
مذهولة ومشوشة شتمت بصوت مرتفع " اللعنة لمٓ استيقظت
الان!!؟"
كانت غرفتي محاطة بالظلمة، فاوضت نفسي طويلاً قبل ان اعود للنوم في
منتصف الليل.
استيقظت صباحاً بعد نوم هنيىء بإبتسامة عريضة، لكنها لم تستمر لأكثر من دقيقة
عندما بدأت احداث حلمي الاخير تطرح أسئلة مريبة عليّ، ( ما الذي قصده يوسف عندما
قال لي ان تلك الفتاة التي حكى لي عنها سابقاً هي انا ؟ هل يعني هذا انه يحبني؟؟
.. اذا كان صحيحاً مايقول لمَ لستُ اتذكر شيئاً ؟؟!.. انا متأكدة من ان اول مرة
أراه فيها كان في حلم الزفاف ! ... هل هو يعبث بعقلي ؟ هل انا في طريقي نحو
الجنون ؟ ماذا لو كان كلامه صحيحاً ولم يكن ما أعيشه كل ليلة ليس بحلم ؟؟ .. لقد
قال انني سأجد دليلاً! أين سأجده؟)
وقفت أتفقد جدران غرفتي لا اعرف ماذا يجب
ان ارى! مسحت بنظري محيطي بأمل اختفى فوراً عندما استحوذني تفكيري العقلاني : (
هراء، هل انا ابحث عن سبب لأصدق حلمي !! هذه ليست طبيعتي !)
قررت ان ابعد كل الوهم عن رأسي وأخذت منشفتي واتجهت نحو الحمام الذي كان موصداً،
كنت اعلم انها ولا بد وفاء تستعد في الحمام للذهاب الى جامعتها ككل يوم، كان
الامر يستغرق منها مالا يقل عن الساعة يومياً وكان ذلك سبباً لأغلب شجاري
معها.
قرعت الباب وانا اخبرها ان تخرج بسرعة وبالطبع هي لم تتقبل كلامي بصدر
رحب.
وفاء " اقسم انكِ سبب شقائي في الحياة ! .. أنتِ تتعمدين صنع مشكلة
لتوبخني امي، انا اعلم !"
انا " انا لست بتلك الدرجة من الخبث، انا أيضاً
لدي حياتي الخاصة ولست اعيش فقط لاجلك، فقط اسرعي واخرجي سأنتظر لعشر دقائق، ها
أنا ذا احذركِ!"
عندما انقضت المهلة قرعت باب الحمام وحمداً لله فتحته وفاء بسرعة دون مشاكل
وبينما كانت تخرج هممت بالدخول قبل ان تمسك وفاء بذراعي لتوقفني وسرى ألم مألوف
في جسدي ومركزه تلك الذراع.
نظرت الى وفاء اتألم وقبل ان اقول شيئاً كانت
تتكلم مذعورة " ماذا حدث؟ هل عضكِ كلب ولم اعلم ؟؟! "
هلعت وانا ارى في
ذراعي انياباً مغروسة في جلدي في نفس المكان الذي حصل في الحلم! ألم يكن
حلماً؟!
انا " لا .. ادري !"
وفاء " أنا متأكدة من ان هذه العلامة
الضخمة لم تكن موجودة ليلاً عندما أعدت فستانكِ! اماني هل أنتِ حقاً متزوجة بجني؟
تلك لم تكن مزحة أليس كذلك ؟" كانت قلقة وكنت مثلها ولم اعلم بماذا ارد عليها،
فقط بقيت أحدق بين جرحي وعيني وفاء المتسعتين حاولت الكلام لكني تلعثمت بينما
تركتني وفاء لتخبر امي.
هلعت امي من المطبخ وتفحصت ذراعي بذعر واضح في ملامحها وصوتها عندما سألتني "
ماذا حدث؟ اخبريني كيف اصبتي بهذا الجرح الغائر؟ "
ترددت لم ارد أخبارها
بالحلم " لا اعلم امي .." هناك بدأت بالبكاء " انها غلطتي انني منعت نسرين من
محاولة انقاذكِ، وفاء اتصلي بخالتكِ.. أخبريها ان تأتي فوراً!"
حاولت تهدأة
امي دون جدوى ثم حاولت إيقاف وفاء من الاتصال لكن خالة نسرين كانت قد ردت بالفعل!
ذهبت الى غرفتي مسرعة وأقفلت الباب وسط صراخ امي، كنت اشعر بالفشل كون خالتي التي
سعيت جاهدة لإبعادها عّني آتية بطلب من امي. ثم بدأت افكر بالشيء الأهم : كيف
يعقل لجرح في حلم ان اجده في الواقع ؟ هل كان يوسف يقول الحقيقة ؟ هل هذا هو
الدليل ؟ رفعت بنطال بيجامتي لاتفقد صحة الامر في الحلم أصبت بجرحين ...
وهناك
على رجلي كانت علامات انياب اخرى.. جرح آخر. انا اتحدث لنفسي بصوت مسموع في حالة
من اللاتصديق " ذلك لم يكن حلماً ! .. يوسف جني ؟! .. وانا زوجته!" قلت عبارتي
الاخيرة وقد أصابني الهلع وشعرت بأن اقدامي لم تعد قادرة على تحمل وزن جسدي فذهبت
للجلوس على سريري احاول استيعاب ما يحدث!