" رُبما تقودك صدفة لم تُبال لها الى واقع لم تكن تحلم بهِ "
رواية قاع الظلام - الفصل 2
في ذلك الرواق الطويل ذو الارضية البيضاء والسقف المرتفع بتصاميم مُذهلة دقيقة، لا يُسمع فيه سوى خطواتٍ ثابتة متزامنة تطرق على الارضية مُصدراً صوتاً لاصطدام حذائه على الارض الذي تحته حيث كان أثانيوس يسير مكملاً طريقه نحو خارج قصره بملابسه البسيطة المتكونة من بيجامة سوداء بقماش حريري ومعطفه الاسود المهترئ الذي يغطي حتى رأسه
خرج من القصر من دون صولجانه او حتى حيوانه الخاص، ولم يتجرأ أحد لايقافه او إعتراض طريقه حيث يعلم الجميع بأنه يذهب الى أحد أماكنه المجهولة في بعض الاحيان والتي لا يعلم بهِ سوى مساعده وذراعه اليمنى كلاديوس الشخص الوحيد الذي يستطيع الوثوق بهِ، كونه كان كالاخ والصديق له عندما يتطلب الامر، وكالمحارب والجنرال عند العمل كلاهما لا يختلفان عن بعضهما، سوى إن أثانيوس يملك قوى أكبر من كلاديوس وظلاماً دامساً يسير في عروقه معتماً داخله بينما كلاديوس يأتي في المرتبة الثانية من حيث القوى في هذه المملكة" مملكة الظلام "
حيث عُرفت بهذا الاسم بسبب الظلام المحيط بها، حيث الطقس الخاص بها مغيماً وعاصفاً حاجباً أشعة الشمس من التسلل اليهم وهذا يعود لمزاج حاكمهم المظلم، فمزاجه كان وما زال يأُثر في جو المملكة جاعلاً إياه يبدو كسجناً مظلماً بارداً خاوياً بلا روح، على الرغم من سمعة المملكة وقوتها المعروفة الا إنها هي الاخرى تملك سلبيات عديدة من ناحية سُكانها الخاضعين الى حاكمهم بسبب خوفهم من العواقب، واذا ما أرادوا طلب شيئاً ما او تقديم شكوى يأتون الى كلاديوس كونه أصبح أكثر تفهماً بعدما وجد موعودته، ليخرج عن دائرة الظلام المحيطة بأثانيوس جاعلاً من نفسه أكثر تقرباً من سكان المملكة لحل مشاكلهم هم الاخرين بعد إن كانوا غافلين عنهم لسنوات طوال
وصل أثانيوس الى مكانه المقصود ولم يكن سوى بحيرة بحجم متوسط وعمقاً لا متناهي، محيطة بحديقة خضراء بأرض منبسطة بعيدة نسبية عن مركز مملكته، تصل لها بعضاً من أشعة الشمس الدافئة أصبح المكان الذي يقصده عندما يريد تصفية ذهنه قليلاً بعيداً عن ضجة القصر واعماله الكثيرة التي أثقلت كاهله، فلو كانت موعودته معه لاستطاعت مساعدته في الكثير من الاعمال. أكمل سيره بأتجاه البحيرة مُبتمساً بسخرية كونه بحث عنها لما يزيد عن 300 عاماً حتى سأم ذلك
خلع معطفه عنه منزلاً الكبوس عن رأسه حالما لمح البحيرة التي كانت تلمع تحت أشعة الشمس من بعيد، ليضع المعطف على غصن الشجرة لتضرب بعض الاشعة وجهه، عقف الاخر ملامحه بأنزعاج كونه غير معتاد على الضوء ولكن في نفس الوقت لم يمانع سقوطها على جسده حيث كان وجهه ذو ملامح قاسية تحكي عن ما عاناه خلال فترة عيشه، بعينان سوداوتان وكأنهما ثقباً أسود يبتلع كل ما يراه، حاجبين كثيفين مقوسين كالسيوف الاسطورية التي تسقط في أرض المعارك، أنفاً مستقيماً ، وفكاً حاد مُغطى ببعض الشعيرات الصغيرة الموزعة بالتساوي، شفتين غليضتين مد اصابع يده ليبدأ بخلع قميصه الاسود رامياً إياه بأهمال على الارض ليظهر صدره المُزين ببعض الندب التي تحكي ما مر بهِ خلال القرون التي عاشها
ولكن هذه الندوب زادته هيبة ووقار لمنصبه كحاكم لو نظرنا اليه من جهة اخرى من حيث ظهره الذي كان مُزين بندبة كبيرة ممتدة على طول عاموده الفقري وكأنها مُفتعلة من قبل فاعل ومن شكلها تستطيع معرفة إنها كادت ان تودي بحياته .. ربما !! ما زاد شكله هيبة ووسامة هي تلك العروق السوداء التي كانت ممتدة على طول صدره وظهره الى ذراعيه وكأنها أشبه بجذور شجرة مُعمرة لامست المياه أقدامه حتى ساقة ثم فخذية
نزل الى المياه بجسده كاملاً جاعلاً من المياه تغمره بالكامل حتى آخر آنشاً من جسده مدد جسده الضخم ليصبح طافياً فوق سطح المياه، سحبته المياه الى عمقها شيئاً فشيئاً بسبب ثقل جسده، أغمض الاخر حدقتيه الباردتين شيئاً فشيئاً حالما شعر بتلامس المياه مع بؤبؤه، ليغوص الى الاسفل وكأنه صخرة رُميت في البحر وظلت ساكنة حتى غرقت بالكامل ظل فترة على هذا الحال وهو ساكن في وسط المياه، مغمض العينان، بعد مدة فتح حدقتيه ببطئ، لتتشكل بعض التجاعيد ما بين حاجبيه متسائلاً حالما رأى جسد فتاة ناعمة يطفو فوقه بعدة أمتار على سطح المياه حيث لا يستطيع رؤية سوى ظهرها وشعرها الطويل المُتناثر حولها كالخيوط سابحة في المياه بشكل عشوائي إعتدل في المياه سابحاً الى الاعلى بأتجاهها حيث جسدها الذي يطفو فوق سطح المياه
خرج أثانيوس من المياه بجذعه العلوي لتنسدل قطرات المياه من خصلات شعره الفحمية نزولاً الى منكبيه العريضين حتى صدره المنحوت بالعضلات نظر ببرود الى جسد الفتاة المُستلقي بجانبه فوق المياه ، إزدادت عقدة حاجبه حالما شعر بهيجان قواه داخل عروقه ليشعر بتسلل عروقه السوداء من صدره ببطئ الى رقبته حتى فكه صعوداً الى عيناه التي أصبحت سوداء بالكامل لا أثر للبياض فيهم أثر تلك العروق التي تسللت الى حدقتيه ليبدو شكل جسده من بعيد مرسوماً بتعرجات سوداء غزت جذعه العلوي كلياً لتنتهي الخطوط عند عيناه متسللة الى داخلهم مد يده المرتجفة بحدقتيه المتسعتان بعدم تصديق ليمسك فكها بقبضته موجهاً وجهها الشاحب ناحيتها
في مكان آخر حيث كلاديوس الذي كان يقف امام نافذة غرفته ذو التصميم القديم بستائره القرمزية والسجاجيد ذات التصاميم القديمة المملوءة بزغارف دقيقة وسريره الواسع الذي يتوسط المكان كان ينظر الى المملكة من الاسفل حيث الظلمة التي تكسو الدرابين والشوارع، زفر الهواء بخفة تزامناً مع ظهور أول خيوط أشعة الشمس التي برقت من بين الغيوم، لتبدأ بالظهور شيئاً فشيئاً جاعلة من المملكة تُنير بعد سنوات من الظلمة إتسعت مقلتيه بعدم تصديق بسبب إنقشاع الغيوم وظهور الشمس يعني شيئاً واحداً هو ان حاكمهم بمزاجاً جيد !!
" كلاديوس ماذا حدث فجأة هكذا ؟!"، أردفت آديا بعدما وقفت خلف كلاديوس مُمسكة ظهره بيدها من الخلف، هز الاخر رأسه بعدم المعرفة ببطئ أخفض بصره الى الشارع ليجد تجمهر الناس في الشوارع ناظرين الى الشمس هم كذلك بعضهم بملامح فرحة والبعض الاخر بملامح متسائلة حمل أثانيوس جسدها الهش من بين ذراعيه حيث كان رأسها يستند على كتفه العاري المُبلل، وضع جسدها على الارض الخضراء حالما وصل الى ضفة النهر، حيث ألقت الشمس بأشعتها على وجهها الشاحب أثر غرقها، مال الاخر بجسده عليها قليلاً مانعاً قرص الشمس من لمس بشرتها، مد يده ليضعه على رقبتها حيث مكان النبض ليجده ينبض بخفة، عقف حاجبه بتسائل كونه لا يشعر بأي طاقة او قوة داخل جسدها وكأنها جثة، لو لا نبضها الخفيف الذي إستشعره لكان قد ظن بأنها ميتة
سحب أثانيوس معطفه من على غصن الشجرة ليرتديه تاركاً بعضاً من عضلات صدره تظهر من خلف المعطف بسبب تركه لقميصه على الارض خلفه إستقام بطوله الفارع فارجاً ساقيه حاملاً جسدها من بين ذراعيه لتبدو وكأنها طفلاً من بين ذراعيه، أغمض حدقتيه ليتحول الى دخان أسوداً كبيراً ليظهر مرة اخرى في قصره حيث غرفته الواسعة ذات السرير الواسع الملكي الذي يتوسط الجناح المُغطى بشراشف ذات ألوان غامقة وجدران ملكية مطلية بألوان غامقة هي الاخرى بأطارات ذهبية وسقف واسع مقوس يجتوي على العديد من التصاميم الكلاسيكية القديمة وسجاجيد باهضة الثمن مفروشة على الارض وثُريات ضخمة مُعلقة بالسقوف متوزعة بشكل متساوي على الغرفة وضع أثانيوس جسدها الصغير على سريره تزامناً مع دلوف كلاديوس الى جناحه مُداهماً إياه بشكل مفاجئ نظر الاخر بأتجاه الباب ليردف ببرود
" إستدعي المُعالج "، نظر له كلاديوس بعدم فهم مُمرراً نظره بينه وبين ذلك الجسد الصغير الذي أخذ مساحة صغيرة من سريره " ما الذي يحد..."، قاطعه الاخر صارخاً به بحدة آمراً إياه " كلاديوس، إستدعيي المُعالج"، رفع الاخر كلتا يداه امامه محاولاً تهدأته حالما رأى تبلد الغيوم مرة اخرى حاجبة قرص الشمس مرة اخرى، أبعد كلاديوس نظره عن النافذة ليهرول الى الخارج حيث مكان معالج الخاص بالقصر، إنحنى أثانيوس عليها مرة اخرى حالما خرج كلاديوس مُبعداً كبوسه عن رأسه لتنزل بعضاً من خصلات شعره المبللة على جبينه وبعضاً منها بللت وجنتها ببعض قطرات المياه التي هطلت من خصلاته الفحمية، أخفض بصره حيث رقبتها المُبللة حيث بعضاً من شعرها إلتصق برقبتها لتبلله هو الاخر
نزل بصره الالى الاسفل حيث ملابسها التي كانت مُلتصقة بجسدها وتظهر بعضاً من معالم أنوثتها نهض من مكانه ساحباً الغطاء على جسدها حتى رقبتها ولم تُخفى عليه مدى غرابة ملابسها التي ترتديها والتي كانت متكونة من بنطال ضيق مُلتصق بجسدها وقميص أبيض شفاف حيث ترتدي الفتيات في عالمه الفساتين ولا يرتدي البناطيل سوى المحاربين والرجال ! نظر لها بحدقتيه الحادتين محاولاً دراسة أمرها كون الامر برمته غريباً، فتاتاً من دون قوى بملابس غريبة عن عالمه غارقة في بحيرته الخاصة التي لا يدخل لها سواه كونها مُحرمة على العامة خرج من شروده على قدوم كلاديوس ويسير خلفه المعالج الذي كان طاعناً في السن بشعره الابيض الطويل الذي يصل الى كتفه ولحيته البيضاء الطويلة هي الاخرى، مُرتدياً ثوباً بلوناً غامقاً يغطيه معطفاً أسود مصنوعاً من قماشاً باهضاً " ما الامر بُني؟ "
اردف موجهاً كلامه الى أثانيوس كونه يعتبره كأبنه منذ الصغر، حيث تربى على يده واصبح له كالاب أكثر من والده الحقيقي الذي كان يتسم بجشعه في كل شيء من ثروة وقوة حتى نساءه " إفحصها "، كلمة واحدة كانت كافية لتقدم الاخر ناحية السرير مد يده الى محاولاً الغطاء عنها لكنه أوقفته يد أثانيوس، نظر له المعالج بتسائل لينفي الاخر له برأسه قائلاً ببرود وحدقتيه تحكي مدى جديته " ملابسها لا تستر شيئاً"، فلت الاخر قبضته عن حافة الغطاء ليفتح حقيبته ساحباً ادواته في الفحص والتي كانت جميعها قديمة الشكل بتصاميم غريبة تختلف عن الوقت المُعاصر
بعد مدة من الوقت إنتهى من فحصها ليردف بجدية بعدما أخذ يُلملم أدواته مُعيداً إياها الى حقيبته " إنها بخير.. نوعاً ما" لعق أثانيوس شفتيه بغضب فاركاً وجهه بعنف كونه لا يحب ان يخرج غضبه على المعالج " ماذا تعني بنوعاً ما ؟"، خرج صوته أجشاً حاداً موجهاً تسائله نحو ذلك الرجل الكبير بينما كلاديوس الذي إكتفى بالمشاهدة فقط " إنها غريبة، لا توجد أي قوى من الظلام داخل جسدها.. إنها الاضعف في هذه المملكة، ناهيك عن جسدها الهش مقارنة ببقية نساء هذه المملكة ".
انهى جملته مستغرباً من أمرها كون الجميع في هذه المملكة يملك خصلة واحدة من قوى الظلام داخل أجسادهم تساعدهم في العمل وحصد قوت يومهم وأيضا تساعد المحاربين في القتال أثناء التدريب او المعارك، ولا تختلف نساء المملكة عن الرجال بوجود هذه القوى داخلهم من الاثرياء حتى الخدم ولكن ڤيولا كانت غريبة تماماً بنقاءها عن هذه القوى حيث لا توجد خصلة من الظلام داخلها، مُجردة منها تماماً همهم أثانيوس بالموافقة عاقفاً كلتا يداه الى صدره الذي كان جزءاً منه ظاهراً من خلف المعطف خاصته " لاحظت هذا أيضاً "، حمحم كلاديوس قائلاً بفضول " من هي على أي حال ؟"، نظر المعالج بفضول هو الاخر مُنقلاً بصره بينها وبين أثانيوس، ليردف الاخر ببرود متجهاً الى الاريكة التي توجد امام السرير جالساً عليها بشموخ كعادته " موعودتي"
بعد يومان من العناية الفائقة بها حيث تولت الخادمات بتغيير ملابسها كل يوم وهي نائمة بسلام على سرير أثانيوس مما أثار إستغراب الخادمات كونه لا يسمح لاياً كان بالنوم في جناحه فما بالك بتركها تنام على سريره طوال هذه المدة ! لكنهنْ كعادتهن إكتفنْ بالصمت وخمد فضولهنْ فأي كلمة تخرج من أفواههنْ ثمنها قطع رؤوسهنْ فلا مجال للرحمة في هذه المملكة والجميع مسؤولاً عما يقوله !
خرجت آخر خادمة من الجناح بأكمله بعدما غيرت ملابسها الى ملابس نوم جديدة مُتمثلة بُفستان أبيض ناعم كصاحبته يضيق من عند الصدر لينتهي به الامر بنفخة صغيرة من الاسفل، اما أثانيوس الذي أشغل نفسه نهاراً وليلاً في العمل وتسيير أمور مملكته متفادياً الدخول الى جناحه تماماً، فكونها موعودته تجعله يضعف امامها بمشاعره التي يختبرها لاول مرة، وهو من أشد الكارهين للضعف سواءاً أكان يعني بذلك نفسه او غيره لطالما كان قاسياً في التدريب على أبناء مملكته لجعلهم الاقوى قاتلاً في داخلهم أخر خِصال المشاعر، كونها العدو الحقيقي للانسان لا ينكر مدى رغبته الشديدة لاستيقاظها لمعرفتها قليلاً، من أين جاءت ؟ لماذا لا تملك قوى داخلها ؟ كيف دخلت الى بحيرته الخاصة ؟؟ ما لون عيناها ؟
أبعد هذه الافكار عن رأسه ليعود صاباً جام تركيزه على الاوراق التي امامه، ليمد يده ساحباً تلك العصا الرفيعة متصلاً برأسها عدة خصل من شعيرات حيواناً ما مُبللاً رأسها في علبة الحبر الصغيرة ليدون بعض الكتابات على الورقة التي تتوسط الطاولة فتحت ڤيولا عيناها ببطئ وهي تشعر بصداع حاد في رأسها وكأن شخصاً جالساً داخل رأسها يطرق بمطرقة على جمجمتها مُخلفاً ألماً حاداً رمشت عدة مرات ببطئ محاولة إسترجاع ذاكرتها قليلاً، إتسعت مقلتيها حالما رأت سقف الغرفة
نهضت بجذعها العلوي بهلع منقلة رأسها يميناً ويساراً لتلاحظ مدى غرابة المكان الذي تستلقي به وكأنه قادم من العصور القديمة، لا تنكر مدى إعجابها بالتصاميم لكن أين هي على أي حال؟؟ أبعدت الغطاء عن حظنها لتنزل قدميها على الارض، نظرت الى ملابسها بغرابة مُتلمسة القماش بأناملها ولم يكن سوى مصنوعاً من قماشاً خاماً " أين انا ؟" تمتمت في سرها لتنهض على قدميها متجهة ناحية الباب الضخم الذي يتوسط الغرفة فتحته لتخرج من الباب ناظرة بكل الاتجاهات، حيث الفضول والاستغراب أخذ حصته منها بسبب فخامة المكان الذي تراه أمامها ذلك الرواق الطويل المبني بطريقة قديمة جميلة ناهيك عن التمثايل الذي تملئه والثُريات الضخمة التي تنزل من السقوف لم تظن في حياتها سترى هذه الاماكن عن قرب، في أحلامها فقط !!
قرع قلبها بصخب داخل صدرها حيث غريزتها تخبرها بالهرولة خارج المكان بأكمله وجزءها الاخر يخبرها بأستكشاف المكان لجماله ! إتبعت الاخرى غريزتها لتهرول بأقدامها الصغيرة في ذلك الرواق الضخم الذي يحتوي على عدة ممرات لكنها إتخذت الرواق على طوله في هرولتها ولم تفكر بتاتاً بالدخول في الممرات كونها لا تعرف المكان تهلهلت أساريرها بعدما رأت نفسها في الحديقة لم تفكر أكثر لتنطلق مهرولة الى اللامكان فلو كانت بظروفاً اخر لاتخذت الامر فرصة للتمعن في المكان ومدى روعته أكملت ركضها حيث كانت أطراف ثوبها يُداعب الارض لطوله عليها قليلاً
لمعت عيناها ببعض الدموع أثر إستغرابها من المكان الذي تقف في وسطه ناهيك عن الناس الذين ينظرون لها بأستغراب لهرولتها !، وملابسهم غريبة الشكل وكأنهم من كوكباً آخر أكملت ركضها من بين الناس، ولم تبال بمن تصطدم او بمن ينظرون لها بأستغراب من حولها، تهلهلت أساريرها حالما رأت الغابة من بعيد ظناً منها إنها ستستطيع العودة الى حيث مكان تواجد مارلي ما إذا عبرت الغابة وقفت على حافة الغابة اخذة أنفاسها بصعوبة لركضها المستمر " ليست الغابة مجدداً"، تمتمت بيأس لتضع اول خطواته داخلها وكل تفكيرها منصب على ألعودة الى الميتم خاصتها ومقابلة مارلي مرددة بداخلها بأن كل شيء سيكون بخير !
لم تبال بالاغصان التي تصطدم بهم شاقة جزءاً بسيطاً من ثوبها او بالارض الموحلة التي لطحت حذائها ببعض الوحل فوق إحدى الاشجار الضخمة العالية حيث كان يعم السكون ولا يُسمع فيه سوى صوت زقزقة العصافير الخافتة، كان يجلس فوق إحدى ألاغصان الضخمة شاباً بملابس مهترئة نوعاً ما وبنطال جلدي لافاً وجهه بقطعة قماش سوداء ولا يظهر منه سوى عيناه الحادة ولم يكن سوى حارس الغابة وصديق كلاديوس المقرب، كونهما كلاهما يسيطران على جزءاً من من مناطق المملكة لادارة شؤونها حيث تولى هو امر الغابة والسيطرة على الحيوانات المتوحشة داخلها مما خلف له بعض الندب أثر محاربته لبعض الحيوانات نظر الى الاسفل حيث الضوضاء ليجد فتاتاً بثوباً أبيض تركض في وسط الغابة بشعرها الطويل الذي كان يصطدم بظهرها تارة وبوجهها تارة اخرى
زفر بضيق ليقفز الى الاسفل بحركة واحدة مرتكزاً على قدميه مستنداً بيده على الشجرة الضخمة لموازنة نفسه، ليسير بالاتجاه الذي ركضت فيه لتوبيخها لدخولها الى هذا المكان او ربما دق عنقها اذا ما جادلته !! خرج من شروده ساحباً خنجره الفضي من غمده الذي كان يتوسط خصره، توقف عن السير حالما وجد تلك الفتاة تقف امامه مولية إياه ظهرها حيث اخذت تتراجع الى الخلف بخطواتٍ بطيئة مال الاخر برأسه قليلاً الى اليمين مُضيقاً عيناه على المكان الذي كانت تنظر اليه إتسعت مقلتيه بأتساع حالما وجد الحيوان الخاص بحاكم مملكتهم يقف امامها بعيناه الحمراوتين
إرتجفت يدا ڤيولا بخوف واخذت تتراجع الى الخلف بخوف من هذا الكائن الغريب الذي يقف امامها بأذنيه الغريبتين وفروه الشائك وعيناه الحمراوتين، كان كل شيء الا ذئباً ! أثناء تراجعها تعثرت بأحدى الاغصان لتطلق صرخة صغيرة من فمها واقعة على مؤخرتها على تلك الارض المتربة
عاد الاخر بخنجره الى غمده حالما لمح ذلك الضباب الاسود الذي تسلل من بين الاشجار
ببطئ مغطياً أكبر مساحة من الارض، وكأنه غطاء شفاف يفترش أرض الغابة اخفض الاخر
رأسه الى الاسفل بأحترام كونه علم بحضور حاكمهم ما إستغربه أكثر هو لماذا
الان؟؟
ماذا تكون هذه الفتاة بالنسبة اليه !؟ فلم يسبق له فعلها من قبل نظرت ڤيولا بقلب
مرتجف الى الضباب الاسود من حولها وهي ما زالت جالسة على الارض أغمضت حدقتيها
حالما أتت لفحة من الهواء القوي ساحباً الضباب ليتشكل على هيئة جسد ضخم أمامها
فغرت فاهها بدهشة لما تراه كونه لا يحدث الا في الافلام والقصص الخيالية ! فتحت حدقتيها بأتساع حالما رأت ذلك الجسد الضخم الذي يُهيمن عليها بطوله وضخامته حيث لم تستطيع رؤية شيئاً منه بسبب معطفه الذي يغطي حتى رأسه وبجانبه يقف حيوانه ذو الشكل المخيف بعيناه الالتي تضيئان في ظلمة المكان " بأمكانك الذهاب، يوروتاس" اردف ببرود بصوته الاجش من دون ان يشيح بصره من على تلك الجالسة على الارض بجسدها الصغير وفستانها الابيض الذي إفترش على الارض
