"لم أعد أحتمل فكرة اللقاء بشخص جديد؟ إنه يرعبني تخيل لحظة مصارحة طويلة أقول فيها كل الاشياء التي قلتها سابقاً"
رواية متدربة الرئيس - الفصل 24
ترك اليخاندرو الصورة من على يديه ببطئ معيدها الى مكانها من غير أن يثير شك ذلك المجهول الذي إقتحم بيت تلك الصغيرة ،
بقى في مكانه مولي ظهره لجيم الذي يقف خلفه بمسافة كبيرة نوعا ما ً حاملاً بيده كأس ماء ،
إستدار ببطئ ممعناً النظر بوجه ذلك المجهول ،
ليميل رأسه الى اليمين قليلاً ،إبتسم بجانبية ليبدو أكثر رعبا من جيم وطريقة دخوله المخيفة الى المنزل
"عجباً، لا أجد اي تشابه بينك وبين فايوليت " ،
أردف اليخاندرو وهو يتقدم منه ماداً يده اليمنى ليأخذ الكأس منه من دون أن يشربه ، ليقوم بهزه بحركة دائرية بطيئة وهو ينظر الى جيم بنظرته الحادة الواثقة ،
تلعثم الاخر في إجابته كونه لا يعرف من الذي يقف امامه ، ولا يعلم حدة ذكاءه وفطنته لهذا لم يأخذ كل الحذر معه ،لان كل ما يشغل تفكيره هو سكرته التي تغلق الباب على نفسها
تظن بذلك إنها تستطيع حماية نفسها بمجرد غلق الباب عليها !!
"حسناً .. انا أميل بالشبه الى والدي ، اما هي تشبه والداتي " ، هز اليخاندرو رأسه الى الاعلى والاسفل، عاقفاً فمه بغير مبالاة وهو ينظر الى الكأس الذي بيده ،
"لقد أخبرتني فايوليت اليوم ، بأن والدها ذهب برحلة عمل خارج البلاد ، متى سيعود ؟" ، إستغل اليخاندرو نقطة ضعفه وهي الجهل عند جيم ، لكونه لاحظ بأنه لا يعرف شيئاً عنها ، لان لو كان يعلم لما قال بأنه أخيها ،
لكن الان تركيزه كل منصب على معرفة من هو ؟ واين فايوليت ؟" وبعد ذلك سيجد طريقة لمعاقبة صغيرته الغامضة لكونها لم تخبر أحداً بأنها تمر في مأزق
قاطع شروده صوت جيم الواثق " سيعود بعد يومين " ،
قهقه اليخاندرو بغضب واضح على معالم وجهه ،ليطقطق رقبته يميناً ويساراً ، زافراً الهواء بقوة صدره ليردف قائلا بعدما أرسل له أحدا نظراته الحادة
"تباً، لقد كان هذا سهلاً جداً " ، أنهى كلامه تزامناً مع تقدمه بسرعة لاكماً جيم بقوة على فكه ،
ليسقط الاخر بقوة على الارض ،
دنى اليخاندرو الى مستواه ماسكاً ياقة قميصه بقوة جاراً إياه الى الاعلى قليلاً ليقوم بلكمه مرة أخرى
"أولاً، فايوليت لديها اخٌ واحد ..لكن أحزر ماذا !!
إنه ليس انت " ، أنهى كلامه تزامناً مع نزول قبضة يده القوية على فك الاخر الذي كان يعاني من ألم قبضتهِ
"ثانياً، لا توجد رحلة عمل وما شابه ، هل تعرف لماذاا ؟؟ لان والدها ميت !" ، ضل يلكمه بقوة مفرغاً غضبه به لانه تجراً على فعل شيئاً ما لفايوليت
لا يعرف بالاساس ماهو ! لكن حدسه يخبره بأن هناك شيئا خاطئ في امر هذا الرجل،
ظل يلكمه غير مدرك لجرحه الذي فُتح ،
إبتسم جيم بجانبية ليقوم بدفع اليخاندرو ضاغطاً على جرح بطنه بالقوة المتبقية فيه ،
إندفع الاخر الى الوراء لتسقط على أثرها المزهريات الزجاجية مصدرة صوت تحطم زجاج قوي ،
تقدم جيم منه ليقوم بتسديد لكمة على فك اليخاندرو ، لتنشق شفته السفلية على أثرها ،
أستقام اليخاندرو بطوله المهيب حتى بالنسبة لجيم الذي لم يظهر كمية خوفه من الذي يقف امامه بهيبة ،
حرك يديه ليسدد له لكمه لكن توقف عندما رأى عصى البيسبول تنزل على رأس جيم ضاربة إياه بقوة
ليسقط الاخر على الارض مغمى عليه ، رفع اليخاندرو بصره من على جيم إلى فايوليت التي تمسك العصى بكلتا يداها المرتجفة ووقفتها المتأهبة للوضع خوفاً من جيم إذ ما عاد النهوض من جديد ،ولا ننسى عيناها الحمراء بسبب البكاء ،
تقدم اليخاندرو بسرعة متخطياً ذلك المغمى عليه ،متجه نحو فايوليت التي ترتجف رعباً ، واقفاً أمامها،
ليأخذ العصى من بين يديها ،ساحباً جسدها الصغير الى حظنه الواسع ، ليطوق ذراعيه على خصرها النحيف ويمسد شعرها الطويل بكف يده الاخرى ،
هامساً في إذنها بكل عبارات الحنان
"إشش ، إهدئي أنتي بخير الان "
تمتمت بخفوت مستنشقاُ عبيرها الهادئ ، لترتخي عضلات جسده المتصلبة بسبب الموقف ،
أخذت فايولت تشهق برعب ودموعها التي صارت تنزل بقوة مبللة معطفه ، ولم يخفى على الاخر إرتجاف جسدها المستمر من بين ذراعيه ،
أغمض اليخاندرو عيناه بغضب محاولاً كتم غضبه وعدم إخافتها أكثر ،
وكل ما يدور في رأسه هو " ماذا لو لم أتي بهذا الوقت ؟ لكانت قد حدثت كارثة كبيرة "
"إهدئي ، انا هنا .. لا تخافي " ، همس لها بالقرب من إذنها مرة إخرى وما زالت يده تمسد على شعرها ليبث لها الامان ،
فصل اليخاندرو العناق بعدما سمع صوت سيارة الشرطة بالقرب من المنزل ، ليعيد ببصره اليها مرسلاً اليها نظرات إستفهامية ،
لتجيبه الاخرى بصوت مبحوح وكأنها باتت تفهم ما يدور في عقله ،"لقد إتصلت بالشرطة عندما كنت أختبئ في الاعلى " ، أنهت كلامها وهي تشير بأصبع السبابة الى غرفتها التي في الاعلى ،
أومئ لها الاخر متفهماً ليسير بأتجاه الباب فاتحاً إياه الى رجال الشرطة .
ليجد شرطيان احداً منهم بدين نوعاً ما والاخر نحيف ذو جسد عضلي قليلاً ،
"المعذرة، لقد تم تقديم بلاغ من هذا المنزل " ،
اومئ له اليخاندرو مبتعداً عن الباب سامحاً لهم بالدخول ،
تبادل الشرطيان نظرات الاستفهام عندما رأوا جيم مستلقياً على الارض مغمى عليه ،
لتردف فايوليت بصوت مهزوز بعدما وقفت خلف اليخاندور محتمية بهِ
"لقد ...إقتحم ...منزلي " ، إستدار اليخاندرو لها بنصف جسده وهناك نظره حادة تعتلي وجهه ،لكن لم تزده سوى وسامةً ،
لقد ظن الاخر بأنه ضيف لها لكن لم يعرف بأنه قد إقتحم منزلها !!
أشاحت فايو بنظرها الى الاسفل مختفية خلف جسده الضخم ،
تقدم احد الشرطيان لينزل الى مستوى جيم مقيداً يديه ،
بقى الاخر امامهم وهو ممسك دفتر صغير بيده وقلم
ليردف قائلاً "أحتاج الى معلومات أكثر لو سمحتِ"
سحب اليخاندرو ذراعها بخفة لتقف بجانبه مشجعاً إياها على الكلام ، فهو ايضا فضولي من هذه الناحية !! لمعرفة من هذا السافل الذي إقتحم منزلها ،
"منذ ... منذ فترة صارت تأتيني رسائل ... من مجهول يعبر بها عن إعجابه .. لقد تجاهلت الامر كلياً ، ولم أهتم " ، من حسن حظ الصغيرة لم تنتبه الى اليخاندرو الذي إشتدت عضلات فكه، وعينيه التي إسودت من هول المشاعر السوداء التي إقتحمت تفكيره لتعذيب هذا اللعين ،
إستيقظ من شروده على صوتها الناعم وهي تكمل
"لكن .. قبل يوم وصلت لي رسالة يتوعد لي بها ،
وعندما عدت الى المنزل لقد وجدته يجلس على تلك الاريكة " ،
انهت كلمها مشيرة الى الاريكة الجلدية التي تتوسط الصالة،
إنحنى إحدى الشرطيان ليسحب هاتف جيم من جيبه
قلبه الى الجهة الاخرى ،فاتحاً إياه ولحسن حظهم لا يوجد كلمة مرور لفتحه
قلب الشرطي في الرسائل فهي كدليل على حجزه ومعاقبته ،ثم دلف الى الاستديو الخاص بالهاتف
ليجد العديد من الصور المُلتقطة لها مع فيديو قصير لفايوليت وهي تعزف بعنوان الملاك الحزين
اومئ لها الشرطي مغلقاً دفتره ، "لا تخافي يا آنسة ،سيعاقب بالتأكيد والان عن إذنكم " ،
أغلق اليخاندرو باب المنزل بعدما خرج الشرطي ،
ليدير جسده وعلامات الغضب مرتسمة بوضوح على وجهه ،
"أعطني هاتفك " ،أردف ماداً لها يده ،
نفت له الاخرى برأسها رافضة لطلبه منزله بنظرها الى الاسفل ،
"هاتفك أيتها الصغيرة .. لا تدعيني أكرر كلامي ، هياا" ، تمتم بصوت ثابت لكي لا يخيفها أكثر ،
لم تعترض فايوليت أكثر فهي مرهقه قليلاً بسبب احداث اليوم الكثيرة عليها ،
أخذ هاتفها بسرعة من بين يديها ، ليفتحه متجهاً الى خانة الرسائل ،ضاغطاً على الرقم الغير مدون بأسم
ليقرأ رسائله بتمعن
"لقد إشتقت لك سكرتي "
" لماذا لم تعودي الى المنزل؟ أنا فقط قلقٌ عليكِ"
"منزلك جميلٌ ، سكرتي "
"لم تعودي الى منزلك للمرة الثانية ، لا تلوميني على ما سأفعله لاحقاً " ،
أغلق اليخاندرو هاتفها بغضب ماسحاً وجهه بكف يده ، زافراً الهواء بقوة ، ولكن هناك جانب سعيد منه كونه تذكر الرسالة التي وصلت لها عندما كانت في المكتب وقد ظن إنها من حبيبها،
لكن هذا لا يمنعه من الغضب عليها لكونها لم تتصرف بسرعة وتقديم شكوى ،
"هل انتي حمقاء لدرجة عدم تقديم بلاغ من قبل؟"
،إقترب منها اليخاندرو بعدما دنى الى مستوى طولها ،رادفاً بحده وعيناه تطلق الشرر ،
اما فايوليت التي كانت تقف امامه مخفضة رأسها الى الاسفل وتفرك يداها بقوة وكأنها طالبة إقترفت ذنباً ما وتقف أمام إستاذها لتلقي العقاب ،
" جرحك!! " ، إنتبهت فايو الى جرحه الذي فتح بسبب القتال الذي دخل به مع ذلك المجنون ،
أنزل الاخر بصره نحو خصره ليرى بقعة دماء ملطخة قميصه ، قاطع شروده سحب فايوليت لذراعه الضخمة متجهة بهِ الى الاعلى
سار خلفها بطاعة متمعناً بجسدها الصغير مقارنةٍ به ،
وشعرها الاسود الطويل الذي لا يشبع من النظر اليه ،
دخل الاثنان الى غرفة أخيها ، ليستنشق الاخر رائحة عطر مؤلوفة كان قد شمها من قبل لكن أين ؟!
فتحت فايو خزانه الملابس الخاصة بكيفن لتخرج له قميص رصاصي اللون،
إستغرب الاخر كون الغرفة مرتبة والملابس نظيفة ومعطرة ، " أقوم كل فترة بغسل ملابسه وتعطيرها بعطره المفضل ، لا تخف انه نظيف " ،
وضعت له القميص بجانب الادوات الطبية على السرير،
لتخرج فاسحة له المجال بتغيير ضمادته وتبديل قميصه ،
مرر اليخاندرو بنظره حول الغرفة ليرى هناك عدة ملصقات لمطربين الروك على الحائط ،
ليستدير ليجد زجاجة عطر موضوعه على الطاولة ليقوم بسحبها مستنشقاً رائحتها ،لتتسع عيناه بصدمة عندما تذكر بأنه نفس العطر الذي شمه بفايوليت عندما عادت له بنفس ملابس العمل ،
إبتسم بخفة لسوء ظنه بها ، أعاد الزجاجه على الطاولة ليهم بتغيير قميصه المتسخ بدماءه ،
نزل بعد فترة الى الاسفل ليتجه نحو المطبخ عندما سمع صوت طقطقة صادرة منه ،
وقف متكئا بذراعه على الجدار الذي بجانبه وهو يراها تعد كوبين من النسكافي الدافئ في هذا الجو البارد ،
"تفضل " ، مدت له كوب النسكافي لتسير امامه متجهة الى الشرفة المطلة على حديقتها الصغيرة ،
جلس اليخاندرو على الكرسي امامها ، متكئا بذراعيه على قدميه المفروجة بأتساع ،ماسكاً الكوب الدافئ بين كفيه ،
اما فايوليت التي جلست هي الاخرى أمامه ضامة قدميها بخجل منه ،مقربة كوبها من فمها نافخة بهِ لتدفئتهِ،
"لا تظني إنك نجوت من العقاب ، سأحاسبك لاحقاً" ،قاطع الصمت صوته الخشن وهو يأخذ رشفة من كوبه مستمتعاً بهذا الجو المحيط بهِ،
فرائحة الحديقة طاغية على المكان ، والسكون الجميل المحيط في المكان ولا يسمع فيه سوى صوت حشرات الليل ،
" لقد قلتِ لي سابقاً بأنك تجيدين العزف على الكمان " ،
جذب كلامه إنتباه تلك القابعة أمامه ،
وكيف لا يجذبها والموضوع يخص الكمان !؟
" نعم ، انا أحب العزف عليه" ،
أردفت بهدوء يتخلله بعض من التشوق والحماس للمس أوتاره ،
"هل يمكنك العزف لي ؟" ، تمتمت بخفوت وهو ينظر لها بعيناه الخالية من نظراته الحادة او الغاضبة بل كانت نظرات تختلف عنهم جذرياً ،
اومئت له ببساطة ، لتضع كوبها على الطاولة لتهب راكضة الى الغرفة حاملة كمانها بين ذراعيها بحماس ،
"لم يسبق لي العزف لاحد من قبل"
اردفت وهناك إبتسامة جميلة تعلوا وجهها الجميل ،
لتكمل كلامها الذي صدمه وهناك جانب فرح لكونه يسمع هذا منها هي بالذات ،
"أنت جمهوري الاول "
إعتدل الاخر بجلسته متكئا بظهره على الكرسي ، موليها إهتمامه ، لتعتدل هي الاخرى في وقتها واضعه كمانها بالطريقة الصحيحة للعزف ،
توقفت لوهلة من الزمن ، لتغمض عيناها لتصبح جزءاً من كمانها ،
لتبداً بالعزف بأنسيبابية تحت ضوء القمر والنسمات الهادئة التي تلاعب خصلات شعرها وتطيره يميناً ويساراً ، والسكون المحيط في المكان يتخلله صوت صوت تحرك اوتار الكمان الرائعة ،
خفق قلب الاخر لهذا المنظر البديع الذي امامه ليردف في سره " فايوليت الخاصة بي "
يتبع ..
