"يقطعون شجرة حلمٌ في عينيك، ثم يعاتبون إصفرار إبتسامتك، يغرسون في حنجرتك غصّة، ويسألون لما لا تتكلم كثيراً ؟! "
رواية متدربة الرئيس - الفصل 29
وقفت فايوليت في وسط المصعد وهي تتثائب بنعاس لعدم حصولها على قسط كافي من النوم لتفكيرها المستمر في عرض ذلك الموسيقار
كان باب المصعد على وشك الاغلاق لو لا تم توقيفه من قبل اليخاندرو الذي دخل هو الاخر الى المصعد من غير ان يعطي أي لعنة لها ،
تراجعت فايو الى الخلف قليلاً سامحه له الوقوف في المنتصف ، إستغربت لكونه حتى لم يلقي عليها تحية الصباح " هل على الانسان أن يكون فضاً هكذا ؟" تمتمت في سرها بسخط ،
أغمض الاخر عيناه بغضب ونظره معلق على اللوحة التي فوق الباب وتظهر عليها أرقام الطوابق باللون الاحمر ، زفر أنفاسه بضيق بعدما أخرج يديه من جيب بنطاله ،
ضارباً زر توقف المصعد الoff بقوة ليتوقف المصعد مصدراً صوت إحتكاك الحديد ببعض ، تراجعت فايوليت الى الخلف بقوة وهي مذعورة بعدما إستدار لها بقوة ، ليردف ببرود تام وحدقتيه خالية من التعابير
"ما هو قرارك ؟ هل ستذهبين معه؟ " أردف ببرود وهو يقترب منها ببطئ ، اما الاخرى التي ألصقت بجسدها ضد الجدار وكأنها تود الدخول فيه ،
" لم.. لم أفكر ..بعد " أردفت بتلعثم واضح للاخر ، وهي تنظر الى جميع أرجاء المصعد من غير أن تستقر على مكان واحداً ، زفرت الهواء لتكمل
"أنت .. تعلم .. هذه الامور تحتاج الى... وقت للتفكير " ، أنهت كلامها وهي تنظر له لوهلة ثم سرعان ما أشاحت ببصرها عنه ،
أليخاندرو وهو يعتدل في وقفته واضعاً إحدى يديه في جيب بنطاله ، واليد الاخرى يحك بها ذقنه متظاهراً بالتكفير واللامبالاة ليردف قائلاً
" لا.. أنا لا اعلم، أخبريني انتِ" ،
عضت فايوليت على شفتيها الكثير من الاسئلة تداهم عقلها ، تجرأت قليلا لتردف قائلة
" لماذا تهتم ؟ هل ستفتقد تنمرك علي طوال الوقت بالعمل ؟" ،
أنهت كلامها بسخط وهي تنظر اليه بحدة عكس الاخر الذي تحولت نظراته الى خيبة مثلاً !!
" هل هذه فكرتك عني ؟" تمتم بخفوت وهو ما زال يهيمن عليها بطوله وضخامة جسده ،
أغمضت الاخرى عيناها بقوة لغباءها ، وتمتمت في سرها ،
"سحقاً ما بالِ أصبحت عاطفية هكذا !! تباً للساني "
لم يتلقى الاخر جواباً منها ، عاداً صمتها كموافقة على سؤاله ،
إستدار بجسده ماداً يده الى زر التشغيل ، موجه نظره الى الامام ،
" أنا .. لم .." قاطع حديثها خروجه من المصعد بعدما فُتح الباب ،
زفرت فايو الهواء المحبوس في صدرها بسخط وهي تسير خلفه ،
دخل اليخاندرو الى مكتبه لكن توقف فجأة بجانب الباب ،لاحظت فايو التي كانت واقفة خلفه تشنج عظلات ظهره واحمرار إذنيه غضباً ،
" ماذا تفعلين هنا ؟" أردف ببرود متقدماً نحو مكتبه خالعاً معطفه ، ليجلس على كرسيه بشموخ وهو ينظر الى سيلين بأستصغار وكأنها حشرة يود دعسها بحذائه ،
إستغربت فايو من هذه الفتاة التي تجلس بأريحية على الاريكة بملابسها الخليعة التي لا تناسب المكان بتاتاً وشعرها المصبوغ باللون الاصفر عرفت ذلك من خلال جذور شعرها السوداء ،
نظرت سيلين الى فايو من الاعلى الى الاسفل لم تنكر مدى جمالها وبراءتها الواضحة على وجهها
إبتسمت بجانبية لها لتردف بأمر " أنتي ،أيتها الصغيرة ، أخرجي اريد التحدث مع اليخاندرو على إنفراد " ،
رفعت فايو حاجبها بغيض ، فهي تكره هذه الانواع ،
لتردف قائلة متناسية وجود اليخاندرو الذي كان مستعداً للصراخ بوجهها
"عفواً يا آنسة ، هذا المكتب للرئيس هو وحده من يستطيع القاء الاوامر علي ، لهذا انا لن أخرج " ،
أشاحت بوجهها متجهة نحو طاولتها بغضب لطيف ،
إبتسم الاخر برضى على ردها اللاذع لتلك الحشرة ،
"أخرجي " ، اردف اليخاندرو بجمود تام،
إستدارت فايو وهي تشير الى نفسها بأصبع السبابة وعيناها متسعة ،
"ليس انتي ، بل هي " ، تمتم بجمود حالما رأى ردة فعل سيلين الشامتة بها ظناً منها إنه يريد الانفراد بها ،
"ماذا .. لقد أخبرتك بأني أريد التحدث معك " ، تمتمت الاخرى بسخط وهي تضرب على مكتبه بقوة ،
إبتسم اليخاندرو إبتسامة شيطانية ، ليستقيم بطوله واقفاً من على كرسيه ، ليتجه ببطئ مرعب نحوها ،
دنى الى مستوى جلوسها واضعاً كلتا يديه على ذراع الاريكة وهو ينظر اليها بحدقتيه المظلمتين ،
حسناً فهي قد إختارت أسوء وقت للتكلم معه !!
فالشياطين الان تتراقص حوله طالبة الفتك بها ،
"سأعيد كلامي لاخر مرة " ، أردف بخفوت وببرود باثاً الرعب فيها ،
"أخرجي " ،انهى كلامه تزامناً مع إبتعاده عنها لتستقيم هي الاخرى ناهضة من على الاريكة بسرعة متجهة نحو الخارج بعد إن أرسلت الى فايو نظرة غاضبة ،
جلس الاخر على مقدمة طاولته ليردف قائلاً
"آنسة ووكر ، عود الى منزلك لتفكري بقرارك حتى الغد ، فلدينا إجتماع مهم غداً إذا حضرتيه سأعتبر إنك رفضتي السفر مع ذلك الموسيقار " ،
إستغربت فايو قليلاً من طلبه الغريب وايضاً من تدخل المستمر في حياتها ، لا تنكر إنها تشعر بالسعادة لوجود شخصاً ما يهتم بها بعد سنوات .
اومئت له وهي تأخذ معطفها متجهة الى الخارج الشركة .
بعد فترة دلف كريس الى مكتب اليخاندرو الذي كان يشغل نفسه بالعمل وغير مهتم للوقت ،
" بحقك يا رجل ،موظفين الشركة يرتعدون خوفاً وكل منهم يرمي هذا الملف على الاخر ليسلمه إليك" ، تمتم بسخط وهو يضع الملف على مكتبه ،
"ماذا كانت تريد تلك الصفراء " ، تمتم ببرود بعدما جلس على الاريكة ،
رفع اليخاندرو من على أوراقه ليردف هو الاخر
"لا اعلم،لم أستمع لها لقد طردتها، كريس أعرف..."
بتر الاخر جملته مقاطعاً إياه ليردف وعلى وجهه أوسع إبتسامة صادقة ،
" لقد أخبرتك بأنها لا تهمني ، إضافة لذلك انا احب فتاة أخرى ، وانا جاد بما اقوله " ،
إتسعت عينا اليخاندرو بصدمة ، لا ينكر فرحه لوقوعه بالحب مرة أخرى ،
"من هي سعيدة الحظ؟" ، قهقه كريس وهو يربت على قدميه بتوتر ، "لن أخبرك ، عندما نرتبط انا وهي سأعلن هذا للجميع " ،
اومئ الاخر له ببرود معيداً تركيزه على الاوراق التي أمامه ،
"إذن ؟"، هذا كل ما صدر من كريس الذي إعتدل بجلسته مولياً إهتمامه لذلك القابع خلف مكتبه ،
رفع اليخاندرو راسه مرة أخرى وهو يهز راسه يمينا ويساراً بخفة وكانه يقول له "ماذا؟"
" فايوليت !! هل ستدعها تذهب هكذا "، أنهى كلامه تزامناً مع خروج قهقه صاخبة من اليخاندرو ،
عقد كريس حاجبيه بتساؤل وكل ما يجول في فكره "هل جُن !!" ،
" إذا رفضت الذهاب معه فخيراً على خير ،
أما إذا قررت السفر معه ...سأجرها من شعرها واحبسها بقصري " ، أنهى كلامه بتلك النبرة المرعبة ، وحدقتيه التي إسودت وكأنه يقول له
" فلتتجرأ فقط !! " ،
إستقام كريس من على الاريكة متجهاً نحوه ، مربتاً على كتف الاخر "أحسنت صنعاً ، لكن لا تخيفها ارجوك " ،
إنتهى اليوم بشكل ممل على الابطال فكلاً منهم يفكر بمشكلته ، ففايو تفكر بقبول عرضه ، لكونها تتمنى أن تصبح عازفة كمان مشهورة تعزف على المسارح الكبيرة ، فالشعور الجميل الذي داهمها أثناء عزفها أثناء الحفل لا يقدر بثمن .
في اليوم التالي إستيقظ اليخاندرو من نومه والبرود يحيط به ، حتى إنه لم يفطر ، بل ذهب مباشرةٍ نحو الشركة لمباشرة أعماله ومعرفة قرار تلك الحمقاء مفتعلة المشاكل
وهو يتوعد لها بالجحيم أذا وافقت على السفر ، فلقد طفح الكيل معه ، ليخرج شخصيته البربرية ولن يهتم بأي شيئاً آخر ،
وصل اليخاندرو الى الشركة متجهاً بخطاه نحو قاعة الاجتماعات وكله أمل بان يجدها في القاعة ،
لكن خاب أمله كلياً عندما دلف الى الداخل ومرر نظره حول الحظور الذين وقفوا إحتراماً له ولم يجدها ،
كسى الجمود ملامح وجهه ليتوجه الى كرسه بغضب جحيمي وينتظر إنتهاء الاجتماع على الرغم من عدم بدأه لكي يخرج ويجرها من شعرها الطويل الاسود ،
"سيدي ، متى نبدأ؟" ، تمتم أحد الحظور بخوف لكون ملامح الغضب طاغية على وجه الاخر ،
" خمس دقائق فقط" ، تمتم بجمود وهو يحرك قلمه الخاص بهِ بمهارة من بين أصابعه ، وعينيه منصبة على الساعة ،ويحرك قدمه اليمنى منتظراً دخولها ،
لكن عبثاً !! ال5 قد مرت ولم تأتي ،
إعتدل بجلسته ليردف منهياً الضجة المحيطة بهِ بسبب العملاء
" دعونا نبدأ " أنهى كلامه تزامناً مع فتح الباب بقوة لتدخل فايوليت وهي تلهث بقوة وصدرها يعلوا ويهبط وخدها المحمر بسبب برودة الجو ،يبدو عليها إنها قد ركضت مسافة طويلة ،
"أسفة ، لقد تأخرت بسبب زحمة السير " ،
