الأحدث

رواية قاع الظلام - الفصل 31

وصف الرواية :
" الان، أنتَ أثنان، أنت ثلاثة، عشرون، ألف كيف تعرف في زحامك من تكون ؟" رواية قاع الظلام - الفصل 31 خرج أثانيوس من ا... [أكمل القرأة]
عرض فصول الرواية : قاع الظلام
رواية قاع الظلام

" الان، أنتَ أثنان، أنت ثلاثة، عشرون، ألف كيف تعرف في زحامك من تكون ؟"

رواية قاع الظلام - الفصل 31

خرج أثانيوس من الجناح كالاعصار وكل ما يراه أمامه لونٌ أحمر ، لون دماء هيدز وهي تُراق على يداه

يعلم جيداً بأن لا أحد منهم يخشى الثاني ، بل يعلم بأن قواهم متقاربة الى حدٍ ما

لكن سيكون ملعوناً إذا مرر الموضوع لهُ ،حتى إنه يعلم ببربريته وهمجيته حتى مع موعودته ولكن إستطاعت الاخرى ترويضه ، جميعهم لعناء بدأً من هيفيستيوس الذي إغتصب روديا بغير قصد

وهيدز الذي كان يترك علامات على يدها في غالب الاوقات لتعود يده على تحريك الصخور وعدم قدرته على التحكم في قواه عندما يمسك ما هو أضعف منه

يعلم بأنه لا يفرق عنهم بشيء وليس بأفضل منهمِ فهو محبٌ للأراقة الدماء ويستمتع بذلك ، وفي بدايته مع ڤيولا لم يفلح إلا بالصراخ في وجهها جاعلاً منها تعود الى موطنها الأصلي

ليتعلم كلاً منهم درسه بالنسبة لحكام متغطرسين ،متعجرفين لا يجيدون سوى القتال وإلقاء الاوامر إستطاعت فتيات بحجم عقلة الاصبع ترويضهم حتى ولو بنسبة قليلة

إندفع أثانيوس الى الخارج كالثور الهائج

لايجاد المسمى هيدز ، غير مهتم بجسده المتعب أثر قتاله مع كراجوس وقوته التي إُسِتنزفت خلال المعركة

...

هرولت ڤيولا بأتجاه المشفى لايجاد دايون لعلها تخبره ليساعدها في إيقافهم قبل أن يرتكبوا مجزرة بحق بعضهم ،

دلفت الى المشفى بسرعة بعيناها اللامعتين أثر الدموع ، إستدار دايون الى الخلف لرؤية من الذي دخل بهذه الطريقة لتتشكل عقدة ما بين حاجبيه مستغربٌ منها

" دايون... ساعدني بأيقاف أثانيوس.." ،

ترك الاخر القارورة على المنضدة ليتجه ناحيتها بأستغراب وقلق ليقف أمامها محاولاً تهدأتها قليلاً

" ما الذي حدث مجدداً !"، أخذت الاخرى نفس عميقٌ لتردف

" سيتشاجر أثانيوس مع هيدز... أرجوك ساعدني في إيقافهم "،

إنمحت عقدة حاجبي الاخر ليقهقه بخفة رابتٍ على شعرها ليقول تحت أنظار الاخرى المستغربة من ردة فعله

" لا تقلقِ عزيزتي، إنهم هكذا دائماً.. حتى إني لا يمكنني عد النزالات التي أقاموها فيما بينهم" ،

انهى جملته معطياً إياها ظهره عائدٌ الى عمله

وسط أنظار ڤيولا المستغربة حيث إنها تقول له بأنهم سيرتكبون جريمة بحق أنفسهم ليكون رده عبارة عن ضحكة صغيرة وكأنهم معتادين على مثل هذه

الشِجارات

" دايون! ، ماذا تقول؟ هيا تعال معي لايقافهم " ،

اردفت جارة ذراعه بكلتا يداها بقصد سحبه معها الى الخارج

ليتأتأ الاخر بشيءٍ من الجدية قائلاً

" مثلما أخبرتك ،الامر عادي والان اخرجي لاكمل أعمالي..لدي العديد من المرضى في إنتضاري ولن يكون من الجيد إلتقاطك عدوى إحداهم " ،

أنهى كلامه مشيراً لها بالخروج لتعبس بحزن متبعة كلامه قاصدة المخرج من دون أن تنظر خلفها

سارت في الرواق لعلها تجد كلاديوس او أي شخصٌ آخر لمساعدتها ولكن عبثاً وكأن الجميع قرر الاختفاء فجأة

توقفت في منتصف الرواق حالما لمحت روديا وهي قادمة بأتجاهها ممسكة بيد إبنها الصغير

تهلهلت أساريرها لتهرول ناحيتها

" روديا.. شكرٌ للرب ،ساعديني.. سيرتكب أثانيوس جريمة بقتله لهيدز "،

إبتسمت الاخرى إبتسامة صغيرة رابتة على شعرها وكأنها طفلة

" أوه ،أيتها الصغيرة لا أعلم كيف وضعك القدر هكذا مع واحدٌ من هؤلاء الحُكام !" ،

عقدت الاخرى حاجبها فكلامها يختلف جذرياً عن الموضوع الذي تحدثت فيه معها

" لا تقلقِ ،كلاهما راشدين ،يستطيعان حل مشاكلهما.. عودي الى غرفتك ولا تعبثي في الارجاء" ،

انهت كلامها محدثة إياها وكأنها إبنتها لتكمل روديا سيرها الى الامام مع إبنها الذي إستدار الى ڤيولا برأسه ،مُرسلٌ لها نظرة حادة

لا تعلم هل عيناه حادتين هكذا أم إنه يمقتها !!

...

وصل أثانيوس إلى أحد الساحات الشاسعة

حيثما يقف هيدز الذي كان مولياً إياهُ ظهره

وينظر الى الافق بسرحان غير عابئاً بمن يقف خلفه

إستدار حالما سمع صوت خطوات خلفه ليردف

" أثانيوس، لم أتوقع تواج..." ،

قاطع الاخر كلامه بلكمه على فكه بقوة حتى كاد يشعر الاخر بأنخلاعه من مكانه

تراجع هيدز خطوتين الى الخلف مُتلمساً جانب فكه بأنامله ليبصق الدماء من فمه

" لعين كعادتك، هل إشتكت لك الصغيرة مني ؟" ،

طقطق أثانيوس رقبته يمينا ثم يساراً شاداً قبضته حول الصولجان " لنعيد الايام الخوالي ها " ،

اردف ببرود ففي قتالاتهم السابقة إستطاع الفوز عليه مرات ومراتٌ أخرى هُزم فيها

قهقه هيدز بحماس ليخلع المعطف خاصته ليرميه على الارض بلا مبالاة ليصفق بكلتا يداه الضخمتين مقارنة مع الاخرين

" أنا لا أمزح هنا هيدز، تصرف بجدية ولو لمرة واحدة " ،نظر له أثانيوس بسخط من تصرفاته الصبيانة ليختفي بلمح البصر مُخلفٌ دخانٌ أسود خلفه

ليظهر مرة أخرى أمام هيدز الذي تصدى لضربة الاخر بمطرقته الطويلة ليتراجع الى الخلف خطوتين بسبب قوة الاندفاع

بينما ما زال مُمسكاً بمطرقته متصدياً للاخر الذي سحب صولجانه مُلوحاً بهِ الى الاعلى بين أصابع يده

لتتشكل غيمة سوداء خلفهم أشبه بعاصفة ترابية بلونٍ غامق

أوقف صولجانه ليختفي مرة اخرى تزامناً مع إحاطة السراب بهيدز من جميع الجهات ليضرب بقدمه على الارض لترتفع العديد من الاحجار الى الاعلى مانعة إياه من الوصول إليه

تراجع أثانيوس الى الخلف بصدره الذي يعلو ويهبط أثر تحركه السريع ، ليبتسم هيدز بجانبيه موجهاً له صخرة كبيرة بأشارة من إصبع يده فقط ،

لوح الاخر بصولجانه مُحطمٌ إياها بحركة الصولجان السريعة

" أيها الوغد هل تظن بأنك ستفلت من فعلتك في كل مرة تخطأ بها !"،

ضحك هيدز على كلامه بسخرية ليُجيبه بهجومه المباغت ضارباً بمطرقته على الارض بقوة لتخرج العديد من الصخور الضخمة من ناحية أثانيوس

ليحاول الاخر صدهم ولكن لعددهم الكثير فشل في صد بعضهم

ليُخدش خده وجبينه ، رفع بصره الحاد الى هيدز ليختفي ظاهرٌ مرة اخرى أمامه مباغتٍ إياه بضربه على أقدامه من الخلف ليسقط الاخر على ركبتيه على الارض

ليوجه له أثانيوس لكمة قوية برأس صولجانه على جانب فكه ،حتى يقسم بأنه شعر بتحطم فكه

بصق هيدز الدماء من فمه لينهض على أقدامه

مُمسكاً مطرقته بيده فبقائك واقعٌ على الارض يعني هزيمتك وهذا آخر ما سيُريده

نفض الافكار من رأسه لتتحول ملامحه الى الجدية

فقد إنتهى وقت اللعب وحان الاوان لبعض الجدية قليلاً !!

...

في مكانٌ آخر حيث ڤيولا التي عادت الى جناحهم بخيبة أمل وذلك لعدم مساعدة أحدٍ لها محدثين إياها وكأنهُ أمرٌ عادي

وفي ذات الوقت لا تعرف موقع قتالهم لكي تذهب بنفسها لفك القتال لتعود أدراجها حيث غرفتهم

دلفت الى الداخل متنهدة بثقل لاعنة نفسها

لعدم إستطاعتها في إخفاء الامر عنهُ

ففي اول خمسة دقائق إستطاع كشفها وكأنه زجاج شفاف يستطيع الرؤية من خلالها

جلست على الاريكة بتعب لتخفض جذعها العلوي مُدلكة قدميها ،عقفت حاجبها بأستغراب حالما وجدت معطف أثانيوس مرمي بأهمال على يد الاريكة

إعتدلت في جلستها لتسحبه رافعة إياه أمام وجهها

إتسعت مقلتيها بتفاجئ لتفرج شفتيها حالما رأت الشق الذي ينتصف المعطف

" يا اللهي.. من فعل هذا !" ، تلمست الشق بأناملها

لتعبس بحزن قائلة وهي تكلم نفسها

" لابد وإن أثانيوس قد حَزن من أجله" ،

أطلقت تنهيدة محبوسة داخل صدرها لتتسع مقلتيها بفكرة، إستقامت بسرعة تاركة المعطف على الاريكة لتهرول الى الخارج حيث مهجع الخدم لطلب ادوات الخياطة منهم لعلها تصلحه ولو بنسبة قليلة

بعد فترة عادت ڤيولا الى الجناح بعدما نجحت في سرقة ادوات الخياطة ،فعندما طلبت من الخدم إعطاءها الادوات رفضنْ رفضاً قاطعاً وذلك لخوفهنْ عليها إذا ما أذت نفسها

وهنْ في غُنى عن مواجهة غضب حاكمهنْ

الذي إزداد حرصه أكثر بعدما ظهرت موعودته

وهذا كان واضحٌ للجميع التغيير الذي طرأ عليه فسابقاً كان لايحتمل أحد فأدنى خطأ يصدر منك ستنتهي جثة راقدة

ولكن الان وبقدومها تغيرت بعض الامور

بدأً من نسبة قتله للناس الى إسلوبه في الكلام

ولا نقصد بذلك تغييرٌ جذري ولكن لا أحد ينكر الاختلاف الذي طرأ على شخصيته

جلست على الارض بفخر داخلي من نفسها كونها إستطاعت سرقة أدوات الخياطة من دون أن يُلاحظها أحد

أطلقت ضحكة صغيرة لتفرش المعطف خاصته على الارض أمامها جاعلة من أطراف المعطف المُمزقة تتصل ببعضها لكي تستطيع تخييطها بسهولة

نظرت الى أدوات الخياطة بأنواع الخيوط الملونة من الابيض الى البني والاسود والعديد من إلابر المُرتبة على الجانب بحزمة واحدة

ليقع إختيارها على الخيط الاسود لكي لا يبان عندما يرتديه لكون المعطف هو الاخر حالك اللون

بدأت بتخييط المعطف ببطئ وتركيز

حيث الهدوء يُغلف جو الغرفة بصوت النار التي تأكل الخشب مصدرة صوت طقطقة خفيفة صادرة من المدفئة

" آآ.." ، تأوهت بخفة حالما غرزت الابرة بسابتها

لتضعه في فمها محاولة تخفيف الالم لتعود مرة اخرى في تركيزها نحو المعطف

فهذا أقل شيء ستقوم بهِ من أجل أثانيوس

فهو في الخارج يتقاتل من أجل رد إعتبارها وهي هنا تُخيط قطعة من قلبه بأناملها الصغيرة

حارصة جيداً على إن لا تخطأ جاعلة من الخياطة صغيرة جداً

مر الوقت على الاثنان من بين سقوط وألم

وإنغراز الابرة في أصابعها ،كلاهما لم يهتم بعدد الضربات الذي تلقوها سواءً من إبرة أو من صخرة ضخمة

حيث كل ما يروه في نهاية هدفهم هو نجاحهم لاسعاد بعضهما ولو بفعل صغير،

إعتدلت ڤيولا في جلساتها ليصدر ظهرها صوت طقطقة لتعقف عيناها بألم لنسيان نفسها بجلسوها على موضعٍ واحد لفترة طويلة

رفعت المعطف أمام بكلتا يداها أمام وجهها بعدما وضعت طرف الابرة داخل شفتيها لكي لا تضيع منها

إبتسمت برضى تزامناً مع إنفتاح باب الجناح ليدلف أثانيوس بملابسه السوداء الرثة المغبرة ،ووجهه الذي يحتوي على العديد من الكدمات

والدماء التي لطخت جانب فمه من غير الخدوش التي على خده وجبينه بشعره الذي إلتصق أطرافه

على جبينه

بملامح وجه متعبة وكأنهُ كبر عدة سنوات بساعات قليلة ،

نظر الاخر لما تفعله ليجدها رافعة معطفه أمام وجهها غير عالمة بوجوده ، إنفرجت شفتيه بخفة ليخفق قلبه داخل صدره لشعوره برؤية هذا المشهد سابقاً

بعيشه لذات المشاعر ، الدفئ والحنين لتواجدها معه مجدداً

ليتراوى له منظر والدته قديماً وهي جالسة في نفس موقعها وهي تحمل المعطف أمام وجهها هي الاخرى

بأبتسامة صغيرة مرتسمة على شفتيها وهاهي الصغيرة تُعيد عليه ذات المشهد

إقترب منها منها رامياً الصولجان على السرير ،

ليجثو على أقدامه بجانبها ، نظرت له الاخرى بأبتسامة واسعة لتنمحي تدريجياً حالما رأت الكدمات التي تغطي سائر وجهه

" أثانيوس ، أأنت بخير ؟"، اردفت متلمسة وجنته بكف يدها ، " ماذا تفعلين هنا !"

انهى كلامه متلمسٌ معطفه من بين أصابعه

" أنظر..."، سرعان ما إبتسمت قائلة ليتردد صدى صوت والدته في ذهنه وهي تقول له ذات الكلام

لترفع المعطف أمامه حيث لا وجود للشق

نقل بصره بينها وبين معطفه بأبتسامة صغيرة مرتسمة على وجهه ليرفع يده مُخللاً أصابع يده بشعره

" أوه.." ،

خرجت الكلمة بتقطع ليبتلع الغصة التي علقت في فمه ، تهدجت أنفاسه لا يعلم لماذا تتشاركان هما الاثنان بذات التفاصيل وذات المهارة

حتى إنه بات يخاف عليها أن تعيش ذات القدر

رفع بصره الى وجهها ليضع كلتا يداها الصغيرتين داخل كفيه ليردف بينما ينظر الى أناملها المحمرة أثر إنغراز الابرة فيهم

" كفٌ صغير ،بأنامل رقيقة تستطيعان صُنع المعجزات"، انهى كلامه مُمرراً إبهامه فوق أصابعها

ليكمل كلامه

" أرى فيكِ والدتي..مارغريتا "، وضع جبينه على جبينها تحت صدمه الاخرى حيث لم تظن بأن الامر سُيأثر عليه هكذا !!

" كلاكما تُجيدان غرس أناملكما من بين أوتار القياثير... ذات المواصفات.. "، مرر إبهامه على شفتيها راسمً حدود شفتيها بأبهامه قائلاً كلامه بنبرة خافته أجشة

" ذات المهارات... بوجه مُضيءٌ بالحياة إلا إنها إنطفئت في وقتٌ مبكر... أخشى أن تنطفئي أنتِ الاخرى !"

تبادل كلامها النظرات سابحين بمجرات أعينهم كلاً منهما يحمل مشاعرٌ ربما تكون متشابهة

" ألا يجب عليك تضميد جراحك !"

قهقه الاخر على ردها لعدم جوابها على كلامه ليعض شفته السفلية هازاً رأسه بالايجاب

جلس على الارض حاملٌ معطفه بأبتسامة صغيرة

ليتلمس غرز الخياطة الصغيرة حيث جعلتها غير تبدو ظاهرة ، ليبدو كالطفل الذي حصل على لعبته الاولى

أتت الاخرى لتجلس على الارض بمحاذاته ، نظر لها أثانيوس لينقلب الى الجهة الاخرى معطياً إياها ظهره ليستلقي على ظهره واضعٌ رأسه على أقدامها

إستغربت ڤيولا فعلته ولكن لم تعلق على ذلك فهكذا ستستطيع معالجة كل جراحه بسهولة

مررت أناملها فوك جراحه بخفة كجناحي فراشة

ترفرف فوق يدك

بينما إستغل الاخر الامر في تمعنه بتفاصيلها

لتردف بخفوت

" ماذا حدث لهيدز ؟" ،

كشر الاخر وجهه ولم يجب عليها بل إكتفى بأغماض عيناه رافض الرد على سؤالها

صمتت هي الاخرى مكتفية بتمرير القطنة فوق جراحه بخفة حارصة على عدم إيلامه

إنتهت بعد فترة من تضميد جراحه شاكرة ربها بأنها لم تكن بتلك الخطورة بل مجرد خدوش عادية

نظرت الى وجهه وهو مسترخي هكذا بملامح الحادة

التي إنبسطت قليلاً حالما شعر بأناملها فوق جراحه وكأنها الدواء لكل جروحه

إنخفضت قليلاً ناحيته مقبلة كل خدش فوق وجهه

فتح أثانيوس حدقتيه ناظراً بصدمة لفعلتها لتدعك الاخرى خلف رقبتها قائلة

" كانت والدتي تفعل هذا لوالدي حالما يتشاجر مع أحدهم لاجلها "، قهقهة الاخر لينهض حاملٌ معطفه

مرتدياً إياه ليقول

" إنهضي سأريكِ مكانٌ جميل " ،

انهى كلامه ماداً يده ناحيتها لتلتقفها الاخرى ناهضة على أقدامها " كم يبعد هذا المكان..."

صمتت حالما إحتضنها ليظهر سرابٌ من حولهم

لتقلب عيناها فبالطبع سينتقلون آنياً كيف لها أن تنسى هذا !

أغمضت عيناها تزامناً مع إنتقالهم لتشعر بتحرك الرياح من حولها ضاربة وجنتها مُحركة خصلات شعرها فتحت عيناها حالما إبتعد الاخر عنها واقفٌ خلف ظهرها مطوقٌ خصرها بذراعيه

" يا اللهي !" ،

تمتمت بعدم تصديق لما تراه أمامها فاغرة فاهها بصدمة وكل ما يجول داخل رأسها " أيوجد مكانٌ بهذا الجمال !"

حيث وكأنها تقف داخل مجرة وتحيط بها الكواكب والشهب التي تخطف من أمام أنظارها بسرعة

بألوان السماء المختلطة ما بين الاسود والازرق والبنفسجي .

حيث وكأنها تقف داخل مجرة وتحيط بها الكواكب والشهب التي تخطف من أمام أنظارها بسرعة بألوان السماء المختلطة ما بين الاسود والازرق والبنفسجي


لا تعلم كيف تصف المكان من حولها بالبناء الشامخ العالي الذي وصلت حدوده عناء السماء متداخلٌ بالمجرة التي فوقها

" يا اللهي أثانيوس... المكانُ رائعٌ "

اردفت بحماس واضعة كلتا يداها على فمها بعدم تصديق لما تراه وكأنها تعيش حُلم

جلس أثانيوس على الارض واضعٌ إياها في حضنه لافاً المعطف حولها هي الاخرى لكبره

" هذا المكان مهربي من كل شيء " ،

انهى كلامه لترفع الاخرى يدها مشيرة بأتجاه السماء

" أنظر الى الشهب.. دعنا نتمنى أمنية "،

اردفت بأستعجال لتشابك كلتا يداها صانعة أمنيتها مع كل شهاب ينزلق من السماء

" ماذا تفعلين ؟ أأنتِ مجنونة !"

نقر على كتفها لتحرك الاخرى كتفها بأنزعاج مُأشأشة لهُ ، فغر الاخر فاهه بصدمة فلن يسبق له من قبل أن يسكته أحد

إنتهت من أمنيتها لتقول

" نحن نتمنى أمنية مع كل شهبٌ ينزلق من السماء لانه سيأخذ أمنيتك معه " ،

كشر اثانيوس وجهه بعدم فهم ناقلاً بصره بينها وبين الشهب ليردف قاطعاً كل الامال عليها

" نعم، سيأخذها بعيداً ولن يعود مجدداً" ،

عبست الاخرى لتدير رأسها الى الامام

لاعنة إياه في سرها ملقبة إياه بمحطم الامال

" أنظر.. هنالك المزيد" ،قهقهت بصخب

مصفقة بكلتا يداها لتشابك كلتا يداها مجدداً مغمضة عيناها لتمني أمنيه أخرى

" أتنوين تحقيق جميع أماني سكان المملكة !"،

اردف بسخرية كون الشهب لن تتوقف عن الانزلاق فهي هكذا منذ الازل

اردف ناقراً على كتفها لتهز كتفها في محاولة فاشلة لابعاد يده عنها ، دعك الاخر صدغه فالامر بات يزعجه فلو يعلم بأن الشهب ستنال كل إنتباهها لما جلبها هنا

ليقول بأنزعاج

" أنظري أنا أحدثك هنا.. " ،

بقيت ڤيولا على صمتها شابكة كلتا يداها متمنية جميع أمانيها ليقهقه الاخر بغضب فلماذا لا توليه إنتباهٍ كتلك الشهب الغبية !

" أنا أحدثك هنا أيتها الحمقاء " ،

صرخ بأنزعاج محاولاً جذب إنتباهها إليه.

يتبع...


الفصول


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-