" لا تحزن على من تغير عليك فجأة فقد يكون إعتزل التمثيل وعاد الى شخصيته الحقيقة."
رواية قاع الظلام - الفصل 33
وصلت ڤيولا الى بوابة القصر الخارجية ، لتنظر الى الخارج تارة والى خلفها تارةٍ اخرى ،غير متأكدة من خروجها فهي حتى لا تعرف أين يقع ذلك المكان
زفرت أنفاسها بحنق حالما تذكرت فضاضته معها في الكلام وطريقة رفضهُ بالعودة مجدداً
نفت الافكار التي أصبحت تنهال على رأسها لتتقدم خطوة الى الامام تزامناً مع سماعها لصوتٍ أجش في الرواق من جهتها اليمنى
" هل أنتِ متأكدة من خروجك بمفردك؟"،
نظرت الى مصدر الصوت لتجده كراجوس الذي كان يجلس على كرسيٌ خشبي بطريقة غريبة مُستندٌ برأسه على الجدار الذي خلفه بعينان مغمضتين
خفق قلبها داخل صدرها فهي لن تنسى ما فعله مع تلك الفتاة المسكينة التي إتخذها محظية لهُ في إحدى المرات
" وما شأنك أنتَ!"،
إدعت القوة في كلامها لتشد على قبضتها لعل الارتجاف يُغادر جسدها
همهم لها كراجوس من دون أن يفتح حدقتيه ليردف ببرود " كموعودة لحاكمٌ يمنع عليكِ الخروج بمفردك لكي لا ينتهي بكِ الامر مقتولة من قبل أعدائنا..
صمت قليلاً ليفتح عيناه اللتان تلبسهما البرود والغضب في آنِ واحد ليكمل كلامه
" خرجت موعودتي ذات مرة من القصر من دون إعلامي ليجلبوها لي جثة هامدة.. لا أظنك ستودين رؤية أثانيوس مُسخٌ مثلي... زير نساء ،يجوب الارض بلا هوادة"
انهى كلامه ليسند رأسه على الجدار مرة اخرى غالقٌ حدقتيه لاعناً نيوبي في سره لكونه لن يستطيع مغادرة القصر بسبب هذا الطوق الغبي الذي يحيط رقبته
نظرت الاخرى الى الخارج ومن ثم إليه ،لتعود أدراجها من حيث ما أتت ففي نهاية الامر هي لا تعلم أي يقع ذلك المكان
...
" ماذا يريد كريتوس برأيك !"،
اردف كلاديوس بتسائل فلماذا عليه تزييف موته والحكم من خلف الستائر بأسم إبنه !
" القوة ،السلطة، الحرب"،
رد عليه أثانيوس من دون أن يرفع نظره من على الارواق فالاجابة بسيطة بقدر ما هي مزعجة لهم
فالصراع على العرش مستمر منذ الازل
الكل يريد أن يصبح الاقوى سلطة من بين الجميع
لينتهي الامر بهم مقتولين من قبل الحكام الحاليين او السابقين فتوازن قوى العالم يكمن في هؤلاء الحكام الستة
وأي خلل في إحداهم سيفقد العالم توازنه وستعم الفوضى وهذه وظيفة أعضاء المجلس للحفاظ على توازن العالم
" لابد من تزييفه لموته سبب ،لا يُعقل أن يختفي ويظهر مجدداً هكذا فجأة " ،همهم أثانيوس بالموافقة على كلام الاخر فمن المستحيل أن يفعل أحدهم هذه الفعلة ليظهر من جديد بنفس القوة
والحال
إلا إذا أراد جمع جيشٍ تحت يداه .
" سأخرج الان، عمت الفوضى في إحدى المقاطعات وعلي رؤية ما يحدث بأم عيني" ،
نهض كلاديوس من على الكرسي ليقول
بتسائل " أستاخذ ڤيولا معك !"،
إستدار له الاخر نافياً في رأسه بشكل قاطع
فأخر شيء سيوده أن تضيع منهُ في المقاطعة
فهو أكثر من يعلم بعدم ركودها في مكانٌ واحد لفترة طويلة فما بالك بأخذها لمكان مكتض بالسكان
" لن أخذها معي ،أجُننت !" ،
دعك كلاديوس رقبته من الخلف ليردف بنبرة غير واثقة ففي الحالتين لن يستطيع تركها هنا
" ولكنك لن تود تركها مع كراجوس في مكانٌ واحد ، صحيح؟" ،
زفر الاخر أنفاسه بتعب فهو قد نسي تواجد ذلك الاحمق معهم ،بهت لون وجهه لا يصدق بأنه سيأخذها معهُ ولكن هذا أفضل من أن تبقى مع ذلك المختل المجنون في مكانٌ واحد
على الاقل ستبقى تحت عينه
مسح على وجهه داعياً في سره أن لا تُشاغب
دلفت ڤيولا الى الجناح لتتوجه جميع الانظار إليها
إنحنى كلاديوس قليلاً ليغادر المكان ، نظر أثانيوس لها ومن ثم الى ملابسها قائلاً
" غيري ملابسك الى ملابس مريحة كبنطال وما الى ذلك ،سنغادر القصر بعد قليل " ، أضاء وجهها بفرحة كونها بقيت محبوسة داخل جدران القصر منذ
فترة ولم تخرج
هرولت بأتجاه خزانة الملابس ساحبة ملابس التدريب خاصتها لتكمل هرولتها بأتجاه الحمام ،
خرجت بعد فترة لتجد أثانيوس ينظر الى الخارج مولياً إياها ظهره ، إستدار حالما سمع صوت فتح الباب ليمد يده لها قائلاً
" ستقفين بجانبي طوال الوقت ،لن تتكلمي مع أي أحد.. لن تجذبي الانظُار لنا.. فالعامة لا يعرفون شكلنا جيداً" ، هزت الاخرى رأسها بالايجاب
عدة مرات
..
" أثانيوس دعنا نبتاع هذا الطير"،
اردفت بصوتٍ عالٍ مُشيرة الى الطير المحبوس داخل القفص بريشه الابيض المتخلل ببعض اللون الاسود
زفر أثانيوس أنفاسه بثقل مغمضٌ عيناه بغضب ،
محاولاً تمالك نفسه قبل أن ينفجر بها في وسط العامة فكل تعليماته ذهبت هباءً وها هي تقفز هنا وهناك من دون إهتمام
" اللعنة على من سيأخذك معه في المرة القادمة"،
اردف ساحبٌ إياها من يدها ليخرجها من بين الناس
المتجمهرين على الحيوانات ،ليبتعدوا عن ضوضائهم من بين ضحكاتهم ومسايرات لتخفيض السعر بين البائع والمشتري
عبست حالما رأت إبتعادهم عن محل الحيوانات لتصمت على مَضض مُطرقة رأسها الى الاسفل
لا تعلم ما سبب قدومهم الى هنا في الاصل !!
فلماذا سيأخذها معه إذ لم يشتري لها شيئاً في الاساس! على إي حال هي غير معتادة على طلب المال من أحدهم حتى وإن كان ذلك الشخص هو أثانيوس ولكن لا ضير من التجول في المحلات للرؤية فقط .
رفعت رأسها حالما اتاها صوتٌ مؤلوفٌ لها
" مرحباً أيتها الصغيرة "،
إستدارت برأسها الى مصدر الصوت لتجد ذلك البائع الذي أعطاها حلوى مجاناً عندما تسللت خارج القصر
إتسعت إبتسامتها لتهرول ناحيته تاركة يد أثانيوس الذي إكفهر وجهه غضبٍ ليدعك محاجر عيناه محاولاً
السيطرة على شيطانه
فبحق الجحيم منذ متى تعرفت عليه !!
" سيدي ،كيف حالك ؟"،
إبتسم لها الرجل ليحمل حلوى ماداً إياها لها تزامناً مع قوله " بخير ،خُذِ هذه"،
إخذتها ألاخرى ناقلة بصرها بينه وبين الحلوى التي في يده لتقول " ولكن.. لا أستطيع أخذها، فأنا لا أملك المال"، بعثر الرجل شعرها بيده قائلاً
" لا بأس إنها مجاناً " ،إبتسمت ڤيولا لهُ بصدق لترفع الحلوى أمام مرآه " شكراً لك سيدي"،
انهت كلامها لتستدير ليقع بصرها على أثانيوس بعقدة حاجبيه وعيناه التي تطلق الشرر فبسببها لن يستطيع إنجاز مهمة اليوم
إختفت إبتسامتها تدريجياً لتزيغ عيناها الى الجهة الاخرى واضعة الحلوى في فمها لتسير ناحيته بصمت من دون أن ترفع رأسها إليه لكي لا تقابل نظراته الغاضبة
" إرمي هذه اللعنة من يدك" ،
اردف محاولاً سحب الحلوى من يدها لتبتعد الاخرى خطوتين عنهُ قائلة بغضب يُضاهي غضبه
" لن أرميها إنها هدية من صاحب المحل ،فعلى الرغم من حالته المادية المُتدنية إلا إنهُ لم يبخل علي "، انهت كلامها لتضع الحلوى داخل فمها مبتلعة إياها كلها ويعلوا وجهها ملامح الانزعاج والتحدي وكأنها تخبره بأن يأتي ويخرج الحلوى من فمها لو إضطر
إبتسم أثانيوس بغضب لتظهر أنيابه الجانبية ليهز رأسه لها عدة مرات بتوعد
" سيري يا مصيبة رأسي... سيري"، قالها بنبرة خافته مُتنحياً جانباً لكي تتقدمه
رفعت ڤيولا رأسها الى الاعلى بغرور مُتقدمة إياه وهي ما زالت تمضغ بالحلوى
....
" ما هو قرارك ؟"،
اردف هيدز بعدما جلس أمام أدراستا التي عبست بحزن لتنزلق دمعة من عيناها فهو منذ سماعه لحمل موعودة بوسادين يصر عليها لانجاب طفلٌ آخر
ولكنها لا تريد المخاطرة مجدداً فموت مولودها الاول أخذ نصف عمرها راحلٌ عنها حاملٍ قطعة من قلبها معهُ
يتفهم الاخر سبب حزنها ولكن الى متى سيظلان من دون طفلٍ !! فعاجلاً أم آجلاً سيحصل على واحد لكي يرثه من بعده
" هيدز.. أخشى أن أفقدهُ مجدداً.. لا أريد عيش ذات المشاعر إنها مؤلمة " إقترب الاخر مكوباً وجنتيها السمراوتين بيديه ماسحٌ دموعها بأبهامه
فحالتها لا تعجبه وخوفها الزائد من فقدان مولودها الثاني بات يزعجه فيجب عليها تخطي الامر ، فقد إنتظرها سنواتٌ لكي تصبح جاهزة مجدداً وتأتي لاخباره برغبتها في الحصول على طفلٍ مجدداً
ولكن عبثاً
فأنتظاره لها طال كثيراً،
" سأحمي كلاكما بحياتي ،أتظنين بأني لم أحزن !لقد فقدت قطعة من صلبي في ذلك اليوم.. لا تكوني أنتِ ضدي مع القدر أيضاً"،
انهى كلامه سانداً جبينه على جبينها
" دعينا نتخطى هذه الحادثة ونمضي قِدماً
سيكون لكِ طفل تحضنينه بين يداكِ وتشبعين من رائحته المُسكرة.. وربما سأصرخ عليكِ لاهتمامك بهِ أكثر مني" ،
انهى كلامه لتضحك الاخرى من بين دموعها ليبادلها هيدز بأبتسامة صغيرة على محياه
" إذن ما قولكِ؟"،
تسائل بنبرة خافته ناظراً الى حدقتيها لم ترغب هي الاخرى تحطيم آماله وأحلامه بالحصول على وريث وطفلٌ يحملهُ في يده
لتقول بنبرة مهزوزة أثر بكاءها
" ولكن أنا من سأُسميه" ،
ضحك هيدز بعدم تصديق ليكمل قهقهته بفرحة
مُقبلاً عيناها ومن ثم وجنتيها بفرحة
" لكِ هذا حبيبتي"،
...
نظرت ڤيولا الى أثانيوس بتردد وكلما حاولت التكلم معه تصمت لعدم خروج الحروف من فمها
لا تعلم بماذا هو منشغل هكذا ! فهو ينظر لذات الجهة منذ مدة
سحبت معطفه بيدها جارة إياه قليلاً
أخفض الاخر بصره ناحيتها لتردف قائلة
" أنا عطشة"، قوست شفتيها الى الاسفل بسبب شعورها بالضمئ لتناولها الحلوى
تجاهل الاخر ما يسمعه حيث بصره ما زال مُمتد على حركة التجار وناقلي البضائع وهو يراهم من بعيد يحركون البضائع ونقلها داخل السفن بأسعار تفوق السعر العادي
حاملين سكاكين وخناجر على جانبهم وكأنهم عصابة ما وليس ناقلي بضائع، عقف عيناه لعددهم الكثير
خرج من تركيزه على يد ڤيولا وهي تسحب معطفه بخفة مجدداً
" أثانيوس لقد أخبرتك بأن..."، توقفت حالما صرخ الاخر بها بحدة " ألا تريني مشغولٌ !!"،
عبست بحزن حالما رأت بصره الذي إبتعد عنها معيداً إياه ناحية السفن والتجار
نقلت بصرها يميناً ويساراً لعلها تجد أحدهم يبيع الماء ، أعادت بصرها الى الاحمق الذي كان يقف كالعامود بغير حراك ،
إبتعدت عنهُ قليلاً عازمة على جلب المياه ومن ثم العودة ،هرولت ناحية الرجل الذي يبتاع الحلوى فبسبب حلواه شعرت بالعطش
" سيدي ، هل لديك ماءٌ؟"،
قهقه الرجل فهي تذكره بأطفاله حالما يعطشون بعد تناولهم الحلوى ليمد الاخر كأسٍ من المياه
"تفضلي إروي ضمئك "،
إبتسمت بصدق لهُ لتشرب المياه كله جرعة واحدة
" أنا حقاً مُمتنةٌ لك "، اعادت الكأس مرة اخرى
إليه لينشغل البائع مع الزبائن الذين أتوا إليه
إنسحبت الاخرى من بينهم ببطئ مصطدمة بهذا وذاك ،تنفست براحة حالما خرجت من بينهم
لتنقل بصرها في الارجاء باحثة عن ذلك الاحمق الطويل فهي لاحظت فرق البنية بينهُ وبين العامة
تصاعد القلق داخلها حالما لم تجده، عادت الى ذات المكان الذي كان يقف فيهِ ولكن لا أثر لهُ
قضمت أظافرها بقلق وخوف فكيف لهُ أن يتركها لوحدها في هذا المكان
تجولت في المكان من بين الناس لعلها تلمحه لكونه الاطول من بينهم بجسده المميز فلن يكون من الصعب إيجاده ،
أكملت سيرها مصطدمة بالناس
" آنا آسفة"، تمتمت بخفوت معتذرة بعدما إستدارت لهم ،
وقفت في المنتصف مادة بصرها من بين المحلات الكثيرة المصطفة على خط واحد و الناس المتجمهرة
منهم من يتباع شيئاً ومنهم من يتحدث مع معارفه
خالقين ضوضاء غير محببة في المكان بالنسبة لها
" سموك!"، إستدارت الى مصدر الصوت لتجد كارلوس يقف بعيداً عنها بمسافة لا بأس بها
إقترب منها بملامحه التي يشوبها الاستغراب من تواجدها لوحدها وسط الاسواق
" كارلوس ،أليس كذلك!؟"،
همهم الاخر لها ناقلاً بصره في الارجاء خوفاً من إنتباه أحدهم إليها فوجودها هنا لوحدها خطرٌ جداً بالنسبة لمكانتها
" أعتذر عن السؤال، ولكن ماذا تفعلين لوحدكِ بهذا المكان ؟"، دعكت الاخرى خلف رقبتها قائلة
" كنتُ مع أثانيوس ولكنه إختفى ولا أستطيع إيجاده"،
مشط الاخر لحيته الخفيفة بأصابعه بتفكير ليقول بصرامة كونه لن يستطيع تركها لوحدها
" سأُعيدك الى القصر "، رمشت الاخرى عدة مرات خوفاً من غضب أثانيوس منها لتقول
" ولكن ماذا عن أثانيوس ؟ لابد إنه يبحث عني"،
نفى الاخر برأسه فحتى لو بحث عنها الان سيغضب بمجرد بقاءها لوحدها ، فعلى الاقل ستكون آمنة في القصر
" سأخبره حالما آراه ،هيا تعالي "،
سارت الاخرى بجانبه ليخرجا من السوق مبتعدين عن الضوضاء،
" أجرحك بخير !؟"، نظر كارلوس لها ليومئ بالايجاب " بخير ،لقد عانيت بسببه في الفترة الماضية " ، همهمت له فمنطقة الظهر خطرة ومزعجة في آنٍ واحد
" ماذا عنكِ سمعتُ بذهابك الى مملكته أيضاً"،
همهمت الاخرى بالايجاب
" ذهبت مع يوروتاس وسيربيرو... لقد كان مُخيفٌ لو لا وجود يوروتاس لكنت جثة هامدة " ،
صمت الاخر ماداً بصره الى الامام فهي محقة لكون كراجوس لعين مستغل ، ودائما ما يوجه ضرباته من ناحية الظهر لكي يشل حركة عدوه
....
" أمي"، نادى آريز على والدته ليقف أمام والدته التي كانت تقرأ كتابٌ ما ، أغلقت روديا الكتاب ناظرة الى ولدها العابس
" أريد أن أسألك سؤالاً"،
همهمت لهُ الاخرى ماسكة يده ساحبة إياه بأتجاهها
" آآ... أين.. ڤيولا؟" ،
زمت روديا شفتيها بتفكير ولكن لماذا يسأل عنها !
" ربما مع الحاكم أثانيوس.. ولكن لماذا تسأل؟" ،
تجهم وجهه ليردف ببرود قائلاً
" لا شيء، سأذهب لاتجول في الارجاء"،
انهى كلامه ليستدير متجهاً نحو الخارج ليأتيه صوت والدته منادية إياه " لا تفتعل المشاكل، آريز هل تسمعني؟"،
تنهدت من هذا الصبي الفض فهو يشبه والده بكثير من الامور من ملامحه الى تصرفاته الباردة اللامبالية
" يا لهُ من صبي.."،
خرجت من شرودها على قبلة وضِعت على وجنتها من الخلف ،إنتفضت مستديرة الى الخلف لتجد هيفيسيتوس يقف خلفها بأبتسامة صغيرة مرتسمة على محياه
" أتودين الخروج معي ؟"،
أطبقت روديا الكتاب بغضب لتنهض من على الكرسي
من دون الرد عليه ، إنمحت إبتسامة الاخر لتذبل عيناه بحزن طغى على صورته
فهذا هو حالهم منذ تلك الليلة المشؤومة
حتى إنه لم يجرب الثمالة من بعدها خوفاً من أن يأذيها ويعلم جيداً بأنها ليست نداً له لتصده أو تدافع عن نفسها
وقف أمام باب غرفتها ليردف بصوتٍ مسموع
" روديا.. أنا هُنا أتألم، ألا يكفيكِ جفاءٌ"،
فتحت الاخرى الباب بقوة ناظرة لعيناه بكره صارخة في وجهه
" تتألم ،ها !... أنت لا تفهم شيءٌ عن الالم، تطلب السماح بعد عيشي لليلة كالجحيم ومن ثم تأتي في اليوم التالي تتفوه ببعض الهراء طالبٌ السماح ببساطة..."
ضحكت بسخرية لتتقدم منهُ ناظرة الى عيناه بقوة
" عشت حياةٌ سهلة ويأتي إليك كلما تطلبه ولكن ليس معي ، تعلم العيش بمفردك أيها المغتصب" ،
أردفت غالقة الباب في وجهه لتنزلق على الارض
باكية بصمت كاتمة شهقاتها بكف يدها لكي لا يسمعها فرجائها وتوسلاتها في تلك الليلة ما زالت ترن في مسامعها ولكن لا حياة لمن تنادي...
تعلم جيداً بأن علاقتهم المتشتتة ستأثر على حياة إبنها ولكن لا تستطيع تقبله بجانبها تنفر كلما رأته
ببساطة لا يمكنها تقبله .
...
وصل كلاً من كارلوس وڤيولا الى القصر ليسير الى الداخل ، نظرت الى آريز الذي مر من جانبهم بنظراته الحارقة التي يوجهها إليهما
" ما بال هذا الطفل حقاً!"، اردفت بخفوت مستديرة بجسدها إلى الخلف ، نفت برأسها لتلحق كارلوس جارية من خلفه لمواكبة خطواته
"كارلوس، أشكرك حقاً على مساعدتي "،
إبتسم الاخر مُنحنياً قليلاً
" لا شكر على واجب والان إعذريني" ،
اومئت له ليغادر القصر بينما إستغلت هي الاخرى عدم وصول أثانيوس الى القصر لتهرول الى غرفة هاڤين لعلها تطلب منها النوم بجانبها اليوم
فلا تريد مواجهة توبيخات أثانيوس لها مجدداً
...
عاد أثانيوس من الخارج بعدما كان يبحث كالمجنون هنا وهناك عنها فهو قد غِفل عنها لوهلة فقط لتختفي فجأة من جانبه
ليأتيه بعدها كارلوس وهو يخبره بأنهُ أعادها الى القصر بعدما ضلت طريقها ،
مسح بكف يده على وجهه فكيف سيحدثها ؟! فجميع توبيخاته ذهبت هباءً وكأن لا إذن لها لتسمع وتصغي إليه
دلف الى القصر ليقابله كراجوس الذي كان يسير في الاروقة وهو يطلق صفيرٌ مستمتع ،
لعن أثانيوس في سره فها هي قد إكتملت عليه
إستدار مغادرٌ من الجهة المعاكسة ليأتيه صوت الاخر من خلفه
" اوه ،أثانيوس"،
ناداه من الخلف ليقترب منه بعدما توقف الاخر عن السير ، " كيف حالك يا صاح"، نظر أثانيوس له ببرود لتنمحي إبتسامة كراجوس متأفأفاً بضجر قائلاً
" كيف حال موعودتك، أرادت الخروج من القصر في الصباح الباكر من دون إذنك.. أوبس لم يكن علي قول ذلك" ،
انهى كلامه واضعٌ يده على فمه ليستدير مغادراً الرواق وهو يُهمهم بموسيقى ما ،
تاركاً الاخر يغلي غضبٌ فلديه الكثير من الاعمال يجب عليه إنجازها ولكن بوجود ڤيولا فكلا لن يستطيع إنجاز أي شيء.
يتبع...
