الأحدث

رواية قاع الظلام - الفصل 35

وصف الرواية :
" العجوز الذي فقد أسنانه في الحرب عاش بقية حياته وهو يرى كل نكتةٍ يسمعها إهانه" رواية قاع الظلام - الفصل 35 جلس الثل... [أكمل القرأة]
عرض فصول الرواية : قاع الظلام
رواية قاع الظلام

" العجوز الذي فقد أسنانه في الحرب عاش بقية حياته وهو يرى كل نكتةٍ يسمعها إهانه"

رواية قاع الظلام - الفصل 35

جلس الثلاث أمام البار بشكل مستقيم حيث لم يكن البار عاديٌ بتاتاً بل كان ضربٌ من ضروب الخيال ، لدرجة لمجرد دخولك إليه ستشعر بأنك ثمل من دون أن ترتشف أي نبيذ لجماله الخيالي

المقاعد عبارة عن كراسي خشبية مصنوعة من أعتى الأشجار في هذه المملكة وأكثرها جوده، بتصاميم رومانية وزخارف صغيرة منحوتة على ظهر المقاعد

يعلوا كل مقعدٍ مجموعة أضواءٌ صغيرة بلونٌ برتقالي لاضاءة البقعة الخاصة بالمقاعد ،

بسقفٌ زجاجي مقوس تستطيع من خلاله رؤية السماء من فوقك مما تحتويه من كواكب عديدة بأشكالها وأحجامها المتناقضة ، وتلك الشهب الصغيرة التي تخطف في كل فينة وأخرى

والموسيقى الكلاسيكية الهادئة التي طغت على المكان كلياً

سكب الساقي النبيذ بأنواعه الى الحُكام الثلاث من دون أن يرف له جفنٌ فبعمره الكبير قد عاصر الكثير من الامور التي جعلت من مشاعره تتبلد ،

وأيضا ليست المرة الاولى التي يقدم فيها المشروب لحاكمٍ !

إبتدأ الساقي بسكب النبيذ لكراجوس أولاً ليملئ كأسه الزجاجي بنبيذٌ أصفر لينعكس لونه الاصفر على الطاولة من تحته أثر إنعكاس الضوء على القدح

ليسكب الى أثانيوس الذي كان يجلس في المنتصف بينهما بنبيذٌ قانِ الحمرة كالدماء التي إعتاد على سكبها ،ليراقب هو الاخر بتمعن إمتلاء كأسه بالنبيذ وصولاً الى الحافة ليتوقف الساقي قبل أن ينزلق المشروب من القدح

ليتجه ناحية هيفيستيوس الذي كان غارقٍ في أفكاره بوجهٍ شاحب ، ليشير أثانيوس الى الساقي بأصبعه على إحدى المشروبات الخفيفة لكي لا يثمل كثيراً

" أهنالك ما يزعجكم أيها الاولاد" ،

اردف الساقي بينما يسكب النبيذ الى هيفيستيوس ليضرب أثانيوس قدحه بقوة على الطاولة بعدما إرتشف منهُ قليلاً

لاعقٌ شفته السفليه لازالة المشروب من على شفتيه

" لا تتصرف بصبيانية هكذا ، فبحكم عمري أعلم بأن هنالك ما يُضايقكم.. هذه التجاعيد التي تروها لم تأتي عبثاً"،

حول كراجوس بصره الى الرجل فهو لا يعرفه ولكن على ما يبدو بأن هذين المزعجين يعرفانه جيداً نظراً لردة فعلهم الباردة إتجاه الساقي فليس من السهل التكلم مع الحكام بغير رسمية

" كلاهما آرامل"،

ضرب كلاً من كراجوس وهيفيستيوس كؤوسهم على الطاولة بقوة ناظرين الى أثانيوس بغضب بينما تجاهل الاخر نظراتهم مرتشفٌ من كأسه بلامبالاة

ضحك الرجل بخفة ليأخذ منشفة صغيرة ماسحٌ البار

قائلاً

" أتعبتكم الحياة ،أليس كذلك! "،

تنهد بخفة ليكمل كلامه وهو مستمرٌ بالمسح على الطاولة مراراً وتكراراً

" لا بأس من السقوط ، لديكم الحق بذلك ولكن تعلموا النهوض بمفردكم.. الحياة قاسية تتصارع معك حتى الموت توجه لك اللكمات من حيث لا تحتسب ومن أقرب الاشخاص ولكن هذا ما يجعلكم أقوياء " ،

نظر إليهم وهو يمسح البار الذي أصبح لامعٌ

" هذه اللكمات جعلت منكم رجالٌ حقيقين"،

رفع هيفيستيوس كأسه الى الاعلى قليلاً مُشيراً له بالتوقف عن الكلام بينما عيناه جالت على يده التي ما زالت مستمرة بالمسح على طاولة البار

" توقف عن المسح لقد أصبح لامعٌ بالفعل!" ،

لم يتوقف الساقي عما يفعله ليرفع الاخر بصره عن يد الساقي الى عيناه ليردف الاخر

"حاول مسح ذنوبك مراراً وتكراراً حتى تختفي البقعة التي لطخت مصيرك "،

نهض من مقعده بقوة صارخٌ بوجه الاخر

" وماذا تعلم عني لتقول هذا الهراء"،

سحبه أثانيوس من يده مجبرٌ إياه على الجلوس مرة اخرى

" يا ولد ، عمري أضعاف عمرك بثلاث مرات وعشت طوال حياتي هنا أحادث المارة وأتشارك همومهم ،

عيناك مرآتك ،تعكس داخلك للناس "،

صمت قليلاً ليكمل كلامه بنبرة خفيفة

" أرى ذنباً يحوم داخل حدقتيك..."، صرخ هيفيسيتوس به مقاطعٌ إياه عن الكلام راطمٌ قدحه على البار ليتحول الكأس الى شظايا زجاج

لينسكب المشروب من على الطاولة نزولاً الى الارض

" توقف عن التفوه بالهراء أيها العجوز ، أنا هنا لانسى لا للتحدث "، أومئ الاخر بلامبالاة ليتحرك ببطئ لازالة الزجاج المتحطم ومسح المشروب الذي إنسكب

لم يعلق أثانيوس على المشهد الذي حدث الان

فرجل الساقي ليس أي رجل فهو يجيد التحدث ومشاركة الناس همومهم لازالة أعباء الحياة من عليهم

فأذا ظنوا بأن النبيذ من سيفعل هذا فهم مخطئين تماماً فالساقي له الفضل الاكبر في ذلك

" أيجتمع الشياطين في مكانٌ واحد !" ،

تمتم الرجل بنبرة خافتة ليضحك أثانيوس على عبارته فهو محق ، لن تجتمع الشياطين في مكانٌ واحد إلا إذا ما حدثت مشكلة

" أنت فظٌ أيها العجوز"، تمتم كراجوس كلامه ليشرب ما تبقى من النبيذ جُرعة واحدة ليضع الكأس على طاولة البار مرة اخرى

" أقسم بمن أحل القسم.. بأني سأخرج أمعاء كريتوس.." ، قلب أثانيوس عيناه بملل فها قد بدأ يثمل

" طلبت السماح منها.. مراراً وتكراراً.. ولكن على ما يبدو قد فات الاوان.. فقد بنت سورٌ حول ذاتها محصنة نفسها.. مني!"،

تنهد أثانيوس محركاً ألكاس ببطئ فوق الطاولة

" تجربة سيئة ولن أكررها" ، تمتم بخفوت فلو لا لسانه الغبي لكان الان ينعم بدفئ ڤيولا بدل الجلوس مع أحمقين كلاً منهم نادمٌ على عدم فعله لامر معين

عكسه تماماً لطالما عاش على مبدأ إفعل ما يحلو لك

في الوقت المناسب لكي لا تتذمر لاحقاً لعدم تنفيذك للامر

إنفرجت شفتيه بأبتسامة تكاد تُرى وهو يتذكر رأس والده الذي أخذ يتأرجح في قبضته ، ما زال يتذكر ذلك الشعور الرائع الذي راودها حين ما فعلها، عندما قتل الجميع

خرج من شروده على سعال هيفيستيوس باصقٌ المشروب من فمه على ملابس الاخر ، ليغمض أثانيوس عيناه بغضب معتصراً قبضته حول الكأس

" اوه، أعتذر يا رجل.. لابد إنها نزلة برد.. تباً لنيوبي الا تعرف كيف تتحكم بقواها" ،

نظر إليه الاخر ببرود يتخلله بعض الغضب ، هز رأسه ليخلع معطفه المصنوع من جلود الحيوانات الذي تبلل أثر المشروب ليبقى في قميصه وبنطاله

إستمر الثلاث بشرب مشروباتهم حتى الثمالة

فمضت فترة طويلة على ثمالتهم معاً ،مجموعة واحدة ،حيث ذهبت تلك الايام وولت وتغير الوقت ليصبح كراجوس عدوهم ولكن ها هو الزمن يُعيد نفسه مجدداً.

....

نظرت ڤيولا الى روديا التي غطت في النوم بعيونها المحمرة اثر بكاءها المتواصل لتسقط بنومٍ عميق بعد إن نال التعب منها ، ثم وجهت بصرها الى آريز الذي كان يجلس على الكرسي وينظر لها بحدقتيه الحادتين بلونهم العسلي

" آممم... أيها الطفل الصغير ، ألا تشعر بالنعاس"،

لم يجبها الاخر بل إستمر بالنظر إليها بملامحه الباردة

حقاً تتعجب من ردة فعله على الرغم من صغر سنه فهو يبدو كشابٌ بالغ بهذه التصرفات

تثائبت الاخرى بنعاس وتعب لهذا اليوم الطويل

لينهض آريز من على كرسيه متجهاً نحو غرفته ،تبعته الاخرى بنظرها حتى رأته يستلقي فوق سريره من دون أن يضع الغطاء فوقه

نهضت ساحبة الغطاء واضعة إياه فوق جسده الصغير لتهمس بخفوت

" لا ترمي الغطاء ،الجو قارص البرودة في الخارج وستحزن والدتك إذا مرضت"، انهت كلامها مقبلة جانب رأسه لتخرج من الجناح بأكمله

....

" سأغادر الان ،تأخر الوقت بالفعل" ،نهض أثانيوس من على الكرسي ليسير بخطى بطيئة وغير متزنة حاملٌ معطفه بيده

زفر أنفاسه بهدوء مُخللاً أصابع يده في شعره فلم يكن هدفه أن يثمل الى هذا الحد ، ليكمل سيره بخطى متعثرة ناحية غرفته

دلف الى الجناح حالما وصل ليجد ڤيولا جالسة أمام المرآة بملابس نومها الثقيلة ، إبتسم لها حالما نظرت إليه الاخرى

" أثانيوس !.. أأنت على ما يرام؟"،

نهضت حالما رأت طريقة سيره الغريبة ليرمي الاخر معطفه على الكرسي ليستلقي على سريره تاركٌ أقدامه متدلية على الارض فاردٌ كلتا يداه فوق السرير

" أأنتَ ثمل ؟"،

انها كلامها مقتربة منهُ قليلاً

" أوه ،ڤيولا فتاتي اللطيفة..."، انهى كلامه مقهقهاً بصوتٌ عالي لتهرول الاخرى واضعة كف يدها على فمه بسبب صوته المرتفع

هز الاخر رأسه بأنزعاج لابعاد يدها

" أسحب كلامي.. أنتِ لستِ بلطيفة "، هزت الاخرى رأسها يميناً ويساراً فحالته سيئة

" أنهض للاستحمام لكي تزيل الثمالة وهذه الرائحة النتنة منك"، اردفت بينما تجر ذراعه لعلها تنجح في إيقاظه

تأفأف أثانيوس عاقفٌ ملامحه الوسيمة بأنزعاج

غالقٌ عيناه بتعب ، ليلف ذراعه حول ذراع الاخرى جاراً إياها ناحيته بقوة

" لننام "، أردف معتدلٌ في نومه محتضناً الاخرى

الى صدره لافٌ ذراعيه حول جسدها

بينما أخذت ڤيولا الامر طفرصة لتمعن في ملامحه الرجولية لتمرر سبابتها حول عيناه ومن ثم أنفه الحاد نزولاً الى خط فكه

معترفة بوسامته فلو كان في عالمها لتهاتفت الفتيات عليه ،ليس وكأن هذا المكان يختلف عن عالمها ولكن ليكن ،فعالمها قذر وستتبع الفتيات طُرق قذرة للوصول إليه ،ليس الجميع بالطبع ولكن الاغلبية

" سأنجب ستة أطفال منك"، انهى كلامه ضاحك بصخب لتنتفض الاخرى ساحبة يدها من على وجهه بعيناها المتسعتين فمن أين خرج هذا الان !

" سأجعلهم يغزون المكان وهم يهرولون بأقدامهم.. الصغيرة تلك" ، إحمر وجهها كلياً لتشعر بالحرارة تغزو وجنتيها وحتى إذنيها فلاول مرة يصرح بحبه للاطفال

ولم يفتح هذا الموضوع من قبل ولكن على ما يبدو بأن الثمالة ليست في صالحه فهو يبدو كالابله وهو يتحدث الان

" أرغب.. بفتاتين وأربعة أولاد"، فرجت شفتيها بعدم تصديق لما تسمعه فهي ليست مصنع لتصنيع الاطفال ، أهو مجنون أو ما شابه !

فتح أثانيوس سوداويتاه الخاملتين أثر المشروب ليمرر أصابعه على وجنتها متلمسٌ بشرتها الناعة ضد أصابعه ليقول بنبرة خاملة خافتة وكأنه يحدث نفسه

" جميلة.. كندف الثلج في الخارج ،لن أمل

من النظر إليك ،خلابة.. كلوحة فنان شغفه الوحيد الرسم "،

إعتلت الحمرة وجنتي الاخرى لتخفض بصرها الى الاسفل فهي تعلم لو لا ثمالته لما صرح بهذه الاشياء

شعرت بأقترابه منها لترفع حدقتيها إليه تزامناً مع تقبيله لوجنتها ليهمس بجانب وجنتها بلغته الاغريقية بنبرة أجشة خافتة لثمالته

" Η νιφάδα χιονιού μου "

' ندفة الثلج خاصتي'

كوب وجنتها بيده ناظراً آليها بعيناه الخاملتين لينقل بصره بين عسليتاها اللتان تبرقان بالخجل وبين شفتيها

ليعتدل بجسده حتى أصبح شبه معتلياُ إياها حتى شعرت بحرارة جسده ضد جسدها ليهبط بشفتيه على شفتيها لتتذوق طعم النبيذ من فوق شفتاه

كادت ان تتحرك لابعاده حتى شعرت بتباطئ حركته ليسقط جسده فوقها برأسه الذي إستقر في جوف عنقها بأنفاسه المنتظمة التي أصبحت تضرب عنقها

نظرت الى سقف الغرفة بقلبٍ يقرع بقوة داخل صدرها ،فارجة شفتيها لإدخال الهواء الى رئتيها

لترفع يدها مُخللة اصابعها من بين خصلات شعره

نظرت الى سقف الغرفة بقلبٍ يقرع بقوة داخل صدرها ،فارجة شفتيها لإدخال الهواء الى رئتيها لترفع يدها مُخللة اصابعها من بين خصلات شعره

....

حل الصباح على تلك المملكة ولكن الجو لا يسمح بمعرفة صباحها من ليلها بسبب العاصفة الثلجية التي ضربت المملكة جاعلة من ناسها تأوي الى منازلها للاحتماء من البرد

على أطراف الغابة حيث تينيا التي كانت تقف على حدودها بالضبط ولم تتعدى الحد الفاصل ما بين الغابة والمملكة لكي لا تُعاقب

نظرت من بين الاشجار لعلها تلمح ظل ذلك الرجل ولكن عبثاً فهي تقف في البرد منذ نصف ساعة تقريبا

إبتسمت بأتساع حالما ظهر يوروتاس من خلف الأشجار بمعطفه الثقيل الذي يرتديه لافٌ وشاح حول وجهه ليبقى ظاهرٌ عيناه وشعره فقط

وذلك لاخفاء الندوب وللاحتماء من البرد أيضاً

" ألم أخبرك بعدم المجيء الى هنا ؟ هل أنتِ صماء !"، عبست الاخرى لترسم بقدمها الحد الفاصل ما بين الغابة والمملكة لتقول

" لم أدخل الى غابتك ،إنظر أنا على الحدود ولم أتعداها" ،

هذه اللعينة تجيد التلاعب بالالفاظ وأكثر ما يمقته إبتسامتها العريضة المرتسمة على وجهها وكأنها سعيدة طوال اليوم ، يتسائل حقاً ألا تحزن أم إن هذه المشاعر غريبة عليها !!

" خذي" ، اردف ماداً لها مُعطفٌ ثقيل بعدما نظر الى ملابسها الخفيفة ، إلتقطت الاخرى المعطف من يده بأبتسامة أكبر حالما رأت إستجابته معها

فلطالما أحبت الغابة وشعور إحاطة الاشجار من حولها ورائحة الرطوبة التي تملئ أراضيها والاهم سر الهدوء الذي يجتاحها ،لطالما إنجذبت للاشياء الغامضة ، كأنجذابها لهذا الرجل الذي أمامها

ما سره !، ما سبب الندوب التي تُزين وجهه، لماذا يجلس في الغابة على مدار اليوم ؟!

إقتربت منه حالما إنتهت من إرتداء المعطف ليتراجع يوروتاس بحركة لا أرادية الى الخلف حتى إصطدم ظهره بالشجرة التي خلفه

رفعت كلتا يداها نحو وشاحهه مزيلة إياه من على وجهه لتردف قائلة

" هكذا أجمل، ندوبك هي قوتك لا مصدر خزي كما تظن "،

لاول مرة يراها تتحدث بجدية هكذا ! وماذا قالت ،أجمل ؟ ومصدر قوة ؟!

عبس ظناً منه إنها تسخر فمن سيحب رجل بندوب حروق على جانب فكه ورقبته

" أنا جادة ،أنت أوسم رجل قابلته.. لديك عينان جميلتان ليس للونهم المختلف بل لغموضهم...

صمتت قليلاً قائلة بجدية بعدما حدقت بعيناه

" الجميع يملك ندوبٌ سواء أكانت على جسدك أم داخلك، لكن هذا لا يعني أن نختبئ لمجرد إمتلاكنا ندباً يقص علينا المعركة التي خرجنا منها مُنتصرين"،

حدق بها يوروتاس قليلاً ليخفض بصره بأتجاه يده ناحية وشاحة الذي أخذت أطرافه تتأرجح بسبب نسمات الهواء الباردة

" أنا جائعة لم أكل شيئاً منذ الصباح ،ألديك شيئاً لنأكله أيها الوسيم"، قلب يوروتاس عيناه فها هي تينيا الحقيقية قد عادت الى الساحة ،ليردف بعدما إستدار للسير داخل الغابة

" نحن في الصباح بالفعل!"، همهمت له الاخرى غير عابئة بسخريته فهو لم يعترض على لحاقها لهُ وهذا يعني شيئاً واحد بأنه تغاضى عن الشكوى التي قدمها بحقها

.....

" ألم تجدوا يوماً آخر لاستجوابي" ،

تمتم كراجوس داعكٌ صدغه بيده أثر الصداع الذي إلتهم رأسه بسبب ثمالته ليلة أمس

" أصمت قليلاً لم أجبر أحدٌ منكم على الثمالة"، تمتم هيدز بغضب حالما رأى كلاً من هيفيسيتوس

وأثانيوس وكراجوس وهم يتوسطون الكراسي برؤوسٌ مثقلة مغمضين الاعين

حيث هيفيسيتوس الذي كان يتناول مشروبه الدافئ

لابعاد إثار الثمالة عنه وأثانيوس الذي كان يتكئ برأسه على حافة الكرسي بعيناه المغلقتين

وكراجوس الذي تم إجباره على الجلوس أمام الطاولة التي تحتوي على جميع أجزاء الكتاب موضوعة بشكل مستقيم لتردف نيوبي قائلة وهي تنظر الى الخارج حيث المملكة التي كست باللون الابيض

" كيف إستطعت معرفة الجزء الخاص بفتح بوابة العالم السفلي ؟"، تنهد الاخر بسخط فالسبب الذي على أثره جعل من هيدز يداهم غرفته جاراً إياه

من تلاليب قميصه ليقع بقوة على الارض الصلبة

" لاني خارق الذكاء" ،

انهى جملته الساخرة لتأتيه ضربة من هيدز على رأسه من الخلف جاعلاً إياه يأن ألماً مُمسكٌ برأسه من الخلف بسخط " أبعد يدك الثقيلة عني ،صخرة غبية"،

قهقه هيدز بعدم مرح لاعقٌ شفته السفلية بغضب

" كرر ما قلته وسأقتلع حنجرتك من مكانها "،

قاطع شجارهم الصغير دلوف آلفيوس الى المكان لتتوجه جميع الانظار إليه

" لا داعي لاعرفكم على نفسي"،

نظر كراجوس إليه من رأسه حتى إخمص قدمه

" أأنتَ بديلي !"، سخر منه ليتمتم تحت أنفاسه بغيض

" على الاقل إجلبوا من يستحق منصبي" ،

إستند آلفيوس على الجدار من خلفه قائلاً ببرود

" لستُ أنا من خنت العهد وعرضت الالاف للخطر "،

أطلق هيفيستيوس صفيرٌ مستمتعٌ بالجدال الحاد وهو مستمر بشرب مشروبه الدافئ

" كفى ثرثرة وأخبرني ما قوتك؟"، اردف أثانيوس

بعدما نهض من كرسيه متجهٌ نحو الكؤوس ليسحب واحدٌ منهم ليسكب فيه بعض الشاي

فڤيولا حرصت على تعليم الخدم عليه مما لقى إعجابٍ من قبلهم ليضيفوه الى قائمة المشروبات الدافئة ولكنه يفضل الشاي من صنعها الخاص لا من صنع الخدم فهي تضفي لمستها الخاصة على المشروب أما الان فيبدو بلا طعم

إبتسم بخفة حالما تذكر أحداث ليلة أمس وكيف إستيقظ صباحاً برأسه المتموضع على بطنها ويدها الصغيرة التي إستقرت على جانب وجهه

خرج من شروده على صوت آلفيوس

" أنا حاكم الطبيعة "،

قلب أثانيوس عيناه فمن الان بات يمقته فقوته ستكون مصدر جذب لانتباه حمقائه فلطالما وضحت له مراراً وتكراراً مقتها للجو الخانق الذي في المملكة

ولن يكون أحب أليها لرؤية مملكة آلفيوس الجديدة بخضرة أراضيها والسماء الصافية

فحاكم الطبيعة يستطيع التحكم في كل شيء

من الاشجار الى الهواء ، ستكون بيئتها مناسبة لجذب أنظارها

" لننظر الى الجانب السيء ستنتظر مئتي عامٍ لتظهر موعودتك" ، اردف هيفيسيتوس بخبث لينهي كلامه بقهقهة خفيفة

" هل إنتهيتم من اللهو ؟، والان فلتتكلم كراجوس"،

اردفت نيوبي بشكل قاطع ليهز الاخر رأسه بالايجاب مُقرباً الاجزاء من بعضها البعض حتى أصبحت ملاصقات للبقية

" أترون هنالك فرقٌ من بين جميع الاجزاء ؟"،

تسائل ناقلٌ بصره من بين الجميع لقترب كلاً منهم من الطاولة متمعنين في الاجزاء لعلهم يروا الفرق

" أتعبث معنا !"، اردف هيدز بسخط لينفي كراجوس برأسه غالقٌ عيناه فكيف لم يلاحظوا ذلك بحق الجحيم !

" ما بالكم يا هذا ،كيف وصلتم الى هذا المنصب!"،

صمت حالما لم يلقى الرد منهم ليشير بأصبعه على علامة ذهبية صغيرة جداً منحوتة في أطراف الغلاف الجلدي المهترئ ليردف كراجوس قائلاً

" إنه الجزء الوحيد الذي يحتوي على هذه العلامة ولابد من وجودها سبب والاهم من ذلك لابد إن هذا المغلف هو الاكثر أهمية "،

سحب أثانيوس المغلف متمعناً بالعلامة قليلاً فهو محق في كلامه فلماذا سيضع المؤلف هذه العلامة ما لم يود تبين مدى أهمية المغلف من بين البقية

" مفتاح الكتاب"، اردف كراجوس بصوتٌ عالٍ نسبياً جذب على أثره مسامع البقية ليكمل كلامه

" ڤيولا لديها طاقة محدودة لإغلاق بوابة العالم السفلي ،إذا تأخرت سيتنزف ذلك من طاقتها ولا نعرف العواقب " ،

رمى أثانيوس الكتاب على الطاولة هازاً رأسه بعدم فهم ليحك جانب فكه بأصابع يده الغليضة قائلاً

" لا أفهم ما تقوله.. كرر عبارتك" ، انهى كلامه مصطنعاً عدم الفهم فالامور تخرج من سيطرته ولا يستطيع إيقاف أنظار الجميع من على حمقائه

" أنت تفهم ما أقوله أثانيوس، هذا قدرها..."، توقف حالما صرخ ألاخر بهِ بغضب عاقفٌ ملامح وجهه بحدة " هذا ليس قدرها.. بل أحدكم تفوه بالهراء صانعٌ مصيرها ببضع كلمات" ،

عاد الى الخلف مُعيداً خصلات شعره التي إنسدلت

الى الخلف بحركة سريعة وهو يتنفس بسرعة كمن ركض لاميال

" لا يهمني إن لم تستطع سحب موعودتك من العالم السفلي بالوقت المناسب ،سأحرص على أن تغلق البوابة قبل فوات الأوان "،

انهى كلامه مغادرٌ القاعة بملامحه التي لا تُبشر بالخير بتاتاً فأنتظاره لموعودته لقرون سلب طاقته ولن يخسرها مجدداً لامر غبي كالعالم السفلي

هو الان أشبه بمن قطع ألف ميل والوجهة خطأ

إستيقظ صباحاً على أحب منظر إلى قلبه ليتعكر صفوه بالهراء الذي سمعه من كراجوس الان وهو يتفوه بمصير فتاته بسهولة كمن يشرب الماء

فصباحاً كان كلوحة لسماء مرصعة بالنجوم

والان كليلة شتوية باردة مضببة لا نجوم فيها .

يتبع...


الفصول


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-