"كان يمشي بخطى عجولة، كأنما يركض لموعد عاطفي، لحقتُ بهِ، أمسكته من كتف قميصه، شددتهُ، إلتفت إلي بوجهٍ مريض توسلته، أيها العمر قف قليلاً لنتفاهم"
رواية قاع الظلام - الفصل 36
إستيقظت ڤيولا من نومها لتفتح عيناها المشوشتين أثر النعاس ليقابلها السقف من فوقها ، زفرت أنفاسها بثقل فقد مضى يومان على إجتماع الحكام مع بعضهم البعض ليأتيها أثانيوس ليلاً متجهم الوجه
بروحٍ مريضة وكأن داخله يعاني قبل جسده
ومنذ ذلك الاجتماع تغير مزاجه كلياً وأصبح لا يطاق حرفياً فهو يأمرها في كل مرة يخرج فيها من الجناح بعدم خروجها أو حتى أن تطئ قدمها خارج عتبة الباب
لا تفهم حقاً سبب التغيير الذي طرأ عليه أو ما السبب، ناهيك عن حصول الطقس قسطٌ من مزاجه المتعكر ليتحول الجو من السيء الى الاسوء فبعدما كان قارص البرودة بندف الثلج التي تتساقط بأستمرار أصبح خانقٌ بفعل تجمع غيومٌ سوداء فوق المملكة أثر غضب وإنزعاج حاكمها
خلال هذين اليومان وإبتعاد أثانيوس عنها لانشغاله بالاعمال وكأن لا غدٌ له ، وإفتقدت إهتمامه بها
وإشتاقت ألى دفئ جسده ليلاً حينما يطوق أغلال ذراعيه حول خصرها دافنٌ رأسها في صدره
لتكتشف أمرٌ ما
'أنها واقعة في حبه'
لم يسبق لها أحدٌ من غير جنسها أن يهتم بها غير والدها ، ويريها الحب والاهتمام يومياً على الرغم من إسلوبه الفظ ولكن لتضليل حرجه منها يستخدم إسلوبه الوقح في الكلام
نهضت من على السرير عازمة على التكلم معهُ وفهم
مشكلته فلماذا في كل مرة تتقابل أعينهم ترى لمحة من الحزن تمر في حدقتيه ، لماذا يخفض رأسه الى الاسفل بعدما تتقابل أعينهم وكأنه يحمل عبئٌ على ظهرهِ !!
إتجهت الى الحمام لغسل وجهها مستبعدة أمر سباحتها في هذا الجو البارد فأخر شيء ستوده هو إلتقاطها لنزلة برد
خرجت من الحمام بعد فترة لترتدي ملابسها الشتوية عازمة على مخاطبة أثانيوس وسبب تغيره المفاجئ فمنذ إجتماع الحكام قبل يومان وهو يتصرف بطريقة غريبة
خرجت من الجناح تزامناً مع رؤية بعض الخادمات يهرولن خارج الرواق ، عقفت حاجبها بعدم فهم وإستغراب لتنظر خلفها مُمسكة إحداهن من يدها
" ما الخطب ؟ لماذا تركضون !"،
إنحنت الاخرى ناكسة رأسها لتقول " زوجة الحاكم بوسادين على وشك الولادة ،والحاكم قلب القصر رأساً على عقب بصراخه لجلب معالجة"،
فغرت ڤيولا فاهها بدهشة فكم مضى على تواجدهم
هنا ، هل إسبوع أم إسبوعان ! هزت رأسها مبعدة الافكار لتسير خارج الرواق بأتجاه مشفى القصر لعلها تتطمئن على هاڤين ،
وصلت بعد فترة الى المشفى لتجد بوسادين يجوب الارض ذهاباً وإيابا يجر شعره بقبضته بعنف والتوتر واضحٌ على وجهه
نقلت بصرها الى الجهة الاخرى لتجد أثانيوس يتكئ بضهره على الجدار من خلفه ويبدو غارقٌ في تفكيره
إقتربت منهم ببطئ لينتبه لها أثانيوس الذي سرعان ما تجهم وجهه لعصيانها لكلامه
على أي حال لماذا سيستغرب فلن تكون ڤيولا إذا لم تعصِ كلامه !! حتى إنه إستغرب طاعتها له ليومان ببقائها داخل الجناح وعدم خروجها
ولكن على ما يبدو إن الكيل قد طفح ووصل حده معها ،
إقتربت منهُ ببطئ جارة كم قميصه قائلة
" أكل شيءٍ على ما يرام؟"، تمتمت بخفوت ناظرة الى بوسادين الذي لم يكلف نفسه بألقاء التحية عليها لعلقه المنشغل بالتي ترقد في الداخل
" وكيف سأعلم هذا !" ، سخر منها ليمسك يدها مبعدا إياها قليلاً عن مرمى بوسادين ليكمل كلامه
" وأيضا لماذا خرجتي من الغرفة ألم أمنعك من هذا؟ أم بتي لا تخشيني! "،
قلبت عيناها بملل لتبعد يداه عن ذراعها قائلة بسخط بعينان تشعان تحدي " نعم لا أخشاك، وأيضا لا يوجد مُبرر لفعلتك هذه.. فلماذا سأبقى حبيسة ،أريد جوابٌ على سؤالي" ،
مسح أثانيوس على وجهه بنفاذ صبر لاعناً تحت أنفاسه ،فتح فاهه للرد عليها تزامناً مع إندفاع بوسادين بأتجاههما قائلاً
" ڤيولا ،يا اللهي.. هل تستطيعين الدخول فلم يسمحوا لي بالدخول لاني رجل.. أرجوكِ أريد أن أطمئن على حالهما"،
نقلت بصرها بين أثانيوس وبوسادين بعيناه الراجية لتعيد بصرها ناحية أثانيوس الذي أشار عليها برأسه بهدوء للدخول
اعادت بصرها الى الاخر لتهز رأسها بالايجاب ، إبتعد عنها بوسادين بوجه فرح فموعودته تقاتل في الداخل منذ ساعة كاملة ولم يخرج أحدٌ بعد لاطفاء نار قلبه
إتجهت ناحية المدخل طارقة الباب عدة طرقات خفيفة ، فُتحت البوابة لتطل المعالجة برأسها
" أتسمحين لي بالدخول ؟ أريد الاطمئنان على حال هاڤين "،
زمت المعالجة شفتيها بأعتراض لتقول ڤيولا بسرعة حالما رأت معالم الاعتراض بادية على وجه الاخرى
" سأطمئن على حالها فقط ومن ثم سأخرج ،أعدكِ" ،
اومئت المعالجة فاسحة المجال لها للدخول
دلف الى الداخل لتستقبلها أصوات صراخ هاڤين المتألمة ،حيث كلما إقتربت منها وضحت ملامح وجهها بعيناها الباكيتين واطراف شعرها الملتصق على جبينها وجانب وجهها
إقتربت منها ممسكة بكف يدها
" هاڤين، تحملي قليلاً من أجل طفلك "،
جذب صوتها إنتباه الاخرى لتبكي بألم معتصرة يد ڤيولا بقوة من دون قصد بسبب الالم الذي تشعر له الان
رقت عيناها ليرتفع صدرها ويهبط بخوف من منظرها
فشكل هاڤين كافي لازالة فكرة الانجاب من رأسها نهائياً متذكرة حديث أثانيوس عن رغبته بأنجاب ستة أطفال
' فلينجب هو إذن'،
تمتمت في سرها ماسحة على شعر هاڤين برقة
....
في مكانٌ آخر حيث هيدز وآلفيوس وهيفيستيوس الذين كانوا يجلسون لوضع خطة مُحكمة للاطاحة بكريتوس ، بينما نيوبي تراقب الخارج من النافذة ببرود
تزامناً مع هبوط حمامة بيضاء بعرفٌ ملكي على رأسها ، تهلهلت أساريرها لتفتح النافذة بسرعة متجاهلة أصوات البقية المتذمرة لبرودة الجو ، وضعت الطير على يدها لتسحب الورقية من أقدامه
لتجعله يطير مرة اخرى، فتحت الورقة بأناملها الرقيقة لتقرأ ما دون لها من قبل زوجها
لتتحول تعابيرها الهادئة اللامبالية الى تعابيرٌ سعيدة بوجهها الذي أضاء على حين غفلة كطفل يقف بجانب شجرة الكريسماس
" عجباً ،لاول مرة أراكِ ترسمين تعبيرٌ مناقض للعادة" ، جذب كلامها صوت كراجوس الذي كان يتكئ على الجدار من خلفه عاقفاً كلتا يداه الى صدره
" لكل شخصٌ نقيضه كراجوس ،ونقيضي رسم خيوط الدفئ خاصته داخلي"،
همهم الاخر بلامبالاة ليجلس امام الطاولة متلقطاً تفاحة خضراء من الصحن ليقضم منها قضمة كبيرة
" اللعين، لقد علمت هذا.. لن يصمت لفترة أطول خصوصا بعدما علم بتعاون ذلك الغبي معنا "،
اردف هيدز وهو يفتح الرسائل القادمة من جواسيسهم وهم يعلموه بتقدم كريتوس بأتجاه منطقة التل ،
فهي منطقة ذات مساحة شاسعة وفارغة بتلٌ مرتفع عن الارض قد يصل أطرافه الى أعنان السماء
" ماذا يعني هذا؟" ،
تمتمت نيوبي بعدم فهم فلماذا سيتقدم بأتجاه هذه المساحة الفارغة
" تخيلوا معي ، مساحة فارغة ،جيشٌ قوي، مكانٌ مناسب لضم الاموات من العالم السفلي الى جانبه بعدما تُفتح البوابة"، اردف مستمرٌ بأكل التفاحة
" هذا سيء.. سيء جداً"، تمتم هيفيستيوس بشرود ليحول نظره الى كراجوس قائلاً
" ما هي قوته؟ أهي مشابهة لك !"،
اومئ كراجوس بالايجاب ليقول بينما بصره معلق على التفاحة التي تتوسط قبضته
" ولكنه طورها فهو يستطيع تشتيت إنتباه مجموعة كاملة من دون لمسهم على عكسي فلن أستطيع التأثير بهم كُلياً إلا بلمسهم" ،
تفهم آلفيوس هذا الشيء فبالتأكيد بالنسبة لعمره سيكون مُتمكنٌ من قوته لتجاربه الطويلة في القتال والمهارات الجديدة التي إكتسبها على مر الوقت
" سننطلق في رحلتنا جميعاً في الغد لكي نصل في اليوم التي سيُقرر فيهِ العالم السفلي فتح أبوابه"،
همهمت نيوبي فكلامه معقولٌ الى حد ما ولكن يبقى السؤال الذي يجوب رؤوسهم ،هل سيوافق أثانيوس على إصطحاب موعودته معهم فهي الوحيدة القادرة على غلق البوابة
ليس وكأنه يملك الخيار لاتخاذ القرار ولكن يبقى الموضوع حساسٌ له فجميع الانظار هنالك ستتوجه إليها لمنعها من إغلاق البوابة لتحقيق مرادهم حتى لو عنى في ذلك قتلها
تنهدت ببطئ لتخرج من الجناح بأتجاه الخارج
......
في مكانٌ آخر حيث تينيا التي كانت تقف أمام يوروتاس الجالس على الارض متكئاً بظهره على الشجرة بينما مشغولٌ بأكمال تمثال الحصان الصغير من الخشب ببرده بسكينه حادة
" حدثني عن نفسك قليلاً.. مثلاً لماذا تمكث هنا طوال الوقت ؟"، فتح الاخر فاهه للتكلم بينما ما زال ينحت القطعة الخشبية التي تتوسط يده
" أنا حارس الغابة المُكلف من قبل الحاكم" ، شهقت الاخرى بتفاجئ لتقترب منهُ جاثية على ركبتيها أمامه
" هل قابلت الحاكم من قبل ! كيف كان شكله؟، أو شخصيته.. حدثني عنه "، زفر الاخر أنفاسه لتخرج على شكل بخار هواء
" أنتِ ثرثارة"، زمت شفتيها بعدم رضى لتنهض واقفة على أقدامها قائلة بعدما اشارت بيدها على ندبات الحروق
" على أي حال ، كيف حدث هذا.. أقصد الندبات"،
توقف يورو عن النحت لوهلة ليعيد إكمال عمله من دون رفع رأسه لها
" إحترق منزلنا وتوفيت عائلتي بهذه الحادثة"،
سمع بعدها صوت أقدامها وهي تنغرس داخل الثلج مقتربة منهُ لتضع يدها على كتفه
" اوه.. أنا آسفة على ذلك "، رفع الاخر رأسه لها مُبتسما إبتسامة صغيرة " لا بأس"،
.....
خرجت ڤيولا من المشفى بعد فترة ليستقبلها بوسايدن بعيناه القلقتان اللتان تبحثان في عينيها عن أي إجابة لاسئلته
إبتسمت له الاخرى إبتسامة صغيرة تكاد تكون واضحة فلمجرد رؤيتها لهاڤين تصارع في الداخل أرهقها فما بالك بالمعنية ذاتها !!
" لا تقلق إنها بخير "، تنهدت بوسادين براحة لتسير واقفة بجانب أثانيوس الذي كان يتبع أصغر حركاتها تنهد ليسحب القلادة التي يرتديها في رقبته
" إرتدي هذه، لا تخلعيها تحت أي ظرف كان" ،
نظرت إلى يده التي تحمل ذات القلادة ألتي سلمها إياها في بداية إنتقالها الى هنا وذاتها التي إرتداها يوروتاس في ذهابهم الى مملكة كراجوس
اومئت إليه مادة ذراعها بأتجهها ولكنها تعلقت في المنتصف حالما أدارها ألاخر ليصبح ظهرها مقابلٌ لصدره
لف القلادة حول رقبتها بأسوارها اللامعة والياقوتة السوداء المتدلية منها
" لا تخلعيها أبداً ،أنا أعنيها ڤيولا "،
همهمت له بالايجاب متلمسة الياقوتة بأناملها ليس وكأنها ستخلعها مجدداً فقد إقترفت خطأٌ في السابق ولن تكررها
" اللعنة ألم ينتهي الامر بعد"،
خرجوا من شرودهم على صراخ بوسايدين تزامناً مع إنفتاح البوابة لتطل الممرضة منهُ قائلة بأبتسامة صغيرة
" لقد وضعت هاڤين مولودها بسلام..."، قاطع كلامها بأندفاعه الى الداخل بأتجاه فتاته التي تتوسط السرير بملامحها الشاحبة والمتعبة والتصاق
شعرها على جبينها وجانب وجهها
" هاڤين.. صغيرتي إفتحي بحريكِ"، تمتم بخفوت ماسحٌ على وجنتها بأصابعه متحسساً نعومة ورقة بشرتها
فتحت الاخرى عيناها بوهن لتهديه أجمل إبتسامة بنظره " لقد فعلتيها.. أنا فخورٌ بك"، انهى كلامه مقبلاً جبينها ليجذب نظره قدوم الخادمة حاملة الجنين من بين يدها
سار الاخر بأتجاهه بقلبٌ يقرع بصخب فلم يسبق له حمل طفل وليس أي طفل بل من صلبه .
" فتاتي الجميلة "، همس بنبرة خافتة بجانب وجه الجنين مُهدهداً إياه بأبتسامة صغيرة مرسومة على محياه
لتحمحم الخادمة بصوتٌ مسموع قائلاً
" إنه صبي سموك" ، عبس الاخر ناقلٌ بصره بينها وبين الجنين فقد تمنى أن تكون فتاة فلن يتحمل مشاغبات الصبيان كما كان يفعل بعائلته في الصغر
" لابد وإنك رأيتي بشكل خاطئ"، تمتم كلامه محاولاً إقناع نفسه ليأتيه صوت هاڤين المتعب
" أسميتهُ هاڤرو "،
.....
نظر أثانيوس الى الخارج من نافذة جناحه حيث الجو أصبح صحواً فجأة لتنقشع الغيوم وتوقفت ندف الثلج عن السقوط لتصبح السماء أصفى من ذي قبل ، بالارض الممتلئة بالثلج
" سننطلق في الغد، ألديك خطة ما للسيطرة على زمام الامور" ، هز أثانيوس رأسه بالايجاب بعدما سلط بصره على القمر الذي أصبح يتغير لونه تدريجياً دلالة على قرب اليوم الموعود
اليوم التي ستخرج فيه تلك الوحوش التي عاشت منذ الازل في العالم السفلي ،إذا لم يتم السيطرة عليهم سيفقد العالم توازنه وسيخرب النظام
ويصبح القتل في الطرقات ومخالفة القوانين شيءٌ عادي كشرب الماء ،سيختل المجلس ولن يعد هنالك شيئاً إسمه حُكام الممالك... الجانب المنتصر من سيحدد كل شيء
" ڤيولا "، أردف تزامناً مع إستدارته نصف إستدارة لينعكس ضوء القمر على جانب وجهه بحدقتيه اللتان تقصان مدى جديته .
.....
وقفت ڤيولا أمام المرآة لتفتح الصنبور لتنزلق المياه الصافية منه نحو يدها لتغسل وجهها بالماء البارد ،لتنزلق بعض القطرات من على وجهها نزولاً الى الاسفل
رفعت رأسها الى الامام حيث إنعكس شكلها على المرآة بوجهها المبتل وبعض من خصلات شعرها التي إلتصقت على جانب وجهها وجبينها
أغمضت عيناها لتأخذ نفس قوي تزامناً مع فتحها لحدقتيها مرة اخرى ، تسمرت في بقعتها حالما رأت نفسها في مكانٌ آخر ،
مكانٌ مختلف كلياً، اخفضت بصرها حيث ملابسها المتكونة من ثوب نوم أبيض يحتضن جسدها
جالت بعيناها حول المكان بعدم تصديق حيث تتوسط أرض ترابية طينية أثر الامطار الغزيرة المستمرة بالهطول فوق الجثث المرمية أرضاَ
بحفر مملوئة بالماء الاحمر أثر إندماج الدماء مع مياه المطر
خفق قلبها داخل صدرها بقوة ليشحب وجهها
بذعر حالما رفعت رأسها الى الامام لتجد الالاف من الأجساد الواقعة أرضٍ بجروح بليغة وبعضٌ منهم قد وافتهُ المنية بسبب عيونهم المفتوحة ذعراً وأجسادهم الساكنة على الارض ببرود مُخترقاً إياها رماح وسيوف إستقرت داخل أجسادهم
تراجعت الى الخلف بأنفاس لاهثة كمن هرول لالف ميل وأيدي مرتجفة بعينان زجاجيتان أثر تجمع الدموع داخل مقلتيها لتتعثر بقدمها الاخرى أثر إرتجافها وعدم معرفتها أين تضع خطواتها
أطلقت صرخة حالما وقعت على الارض ليستقر جسدها بجانب جثة ما . نظرت إلى جانبها
لتصرخ مرة اخرى زاحفة الى الخلف بشهقات صغيرة حالما قابلها جسد هيفيستيوس الساكن على الارض بجرح بليغ يتوسط ضهره وعينان مغلقتين
وضعت إحدى يداها على فمها لتسير ناحيته بأقدام متعثرة وتنغرز في الطين من أسفلها في كل فينة وأخرى
جثت بجانبه مادة يدها بأتجاهه لتخترق كلتا يداها جسده غير قادرة على إمساكه ، نهضت بطولها بأقدام مرتجفة لتنقل بصرها في المكان
ليجذب بصرها من بعيد حيث بوسادين الذي كان يتكئ على صخرة ضخمة من خلفه بأبتسامة واهنه ويقابله هيدز من الامام واضعٌ كفه الضخم على جرحه
بينما يصرخ بعلو صوته طالبٌ المساعدة غير عابئاً
بالمطر الذي بلل جسده بالكامل مع ملابسهم التي إلتصقت على أجسادهم العضلية
نقلت بصرها الى الاتجاه الاخر حيث كراجوس الذي كان يجهش بالبكاء بعلوا صوته محتضنٌ جسد فتاة ناعمة من بين ذراعيه بقوة وكأنها ستختفي بعد قليل
رفعت يدها مبعدة شعرها عن وجهها بعدما بعثره الرياح لتهرول باحثة عن أثانيوس متفادية الرجال الذين كانوا ينقلون الأجساد المرمية على الارض
من بين صديق يجر صديقه مُتشبتاً بحبل النجاة
ومن بين صديق ينعي فوق جثة ما.
تباطئت حركتها حالما وقع بصرها على جسد ضخم
ببنطال أسود ملتف حول أقدامه بقميص حالك اللون
كانت قد تعرفت على صاحبه ولم يكن سوى أثانيوس
الذي كان جالسٌ على ركبتيه واضعٌ صولجانه بجانبه على الارصية المتربة ويمسك الكتاب الذي أمامه بعيناه التي تذرف الدموع
الدموع !
لماذا يبكي الان ؟ ماذا حدث !
ما لفت نظرها تلك الدماء القرمزية التي لطخت صفحات الكتاب مغطية على الاحرف
أمسكت رأسها بكلتا يداها حالما شعرت بالصداع يداهم عقلها لتغمض حدقتيها بقوة حتى شعرت بدوران الارض من حولها
لتفتح عيناها مرة اخرى حالما وجدت نفسها في الحمام الخاص بالجناح ، نهضت من على الارض بسرعة ناظرة إلى إنعكاسها في المرآة بعيناها اللتان تذرفان الدموع بغزارة
لتنزلق قطرة دماء من أنفها واقعة على حافة المغسلة
رفعت كفها ماسحة إياها بعينان تائهتان كلياً
يتبع...
