الأحدث

رواية الزهور هي الطُعم - الفصل 76

وصف الرواية :
الفصل 76  "لماذا هو..." انصبّ جل اهتمامها الآن نحو الخارج، حيث كانت قطرات المطر تنقر على زجاج النافذة. تساءلت ... [أكمل القرأة]
عرض فصول الرواية : الزهور هي الطُعم
رواية الزهور هي الطُعم - Flowers are The Bait

الفصل 76 

"لماذا هو..."

انصبّ جل اهتمامها الآن نحو الخارج، حيث كانت قطرات المطر تنقر على زجاج النافذة.

تساءلت "لي-يون": "منذ متى وهو يقف هناك؟". بردت أطراف أصابعها، وعضت على شفتها السفلى بقلق؛ فقد تملّكها شعورٌ بأنها ضُبطت بالجرم المشهود وهي تقترف ذنباً ما.

كان "كوون تشاي-وو" يحدق في "لي-يون" فقط. ثم تحولت نظراته منها إلى الرجل الجالس أمامها. بدت ملامحه باردة ومخيفة. نهضت "لي-يون" فجأة، فاصطدمت ركبتاها بالطاولة.

سأل الرجل وهو يمسك بحافة الطاولة التي كادت أن تنقلب: "لي-يون؟".

"أنا آسفة جداً. يجب أن أذهب للمنزل".

"عفواً؟"

التقطت "لي-يون" حقيبتها ونظرت إلى الرجل الذي بدا عليه الارتباك.

"أعتذر منك. أظن أن هذا كان خطأً".

"عفواً؟"

"أنا... ممم... أعتقد أنني أشعر براحة أكبر مع شخص لديه ارتباطات عائلية أقل مما لدي، أفضل شخصاً نسي ماضيه مع النساء الأخريات واختار أن يكون معي أنا فقط".

اتسعت عيناه: "ماذا؟".

تابعت قائلة: "هذا هو نوعي المفضل. أشعر بالراحة مع شخص كهذا. أريد أن أكون مع شخص لا يُصاب بالصدمة عندما يحين الوقت لأكشف فيه عن مشاكلي. وأخمن أن هذا لن يحدث إلا إذا كان لشريكي مشاكله الخاصة أيضاً. وإلا، سيكون من الصعب أن نفهم بعضنا البعض. لا أحب الشعور بأنني الوحيدة المحطمة".

"لي-يون. هذا الكلام يبدو خطيراً بعض الشيء. لا أعرف ما الذي تمرين به، لكنكِ تستحقين شخصاً أفضل من أولئك الذين يقبعون في القاع".

أومأت برأسها: "أنت محق. لكن عادةً في الأشجار، تكون لدغات الحشرات في المستويات الدنيا والفروع المنخفضة".

حملت "لي-يون" حقيبتها، وشردت نظراتها خارج النافذة مرة أخرى. "لكن الكستناء استثناء. تلك اللدغات تشكل نمطاً مميزاً لشجرة الكستناء. إنها لا تكتمل بدونها".

بدت ملامحها جدية بعض الشيء، لكن نبرة صوتها كانت حازمة. حنت "لي-يون" رأسها وودعته، ثم غادرت المقهى.

عندما خرجت، لم يكن "كوون تشاي-وو" موجوداً. شعرت "لي-يون" بالاضطراب وأخذت تتلفت حولها بحثاً عنه. تفقدت كل زقاق دون أن تدرك أن ملابسها بدأت تبتل.

فجأة، جذب شخص ما ذراعها، ووجدث نفسها مثبتة إلى الجدار. ميزت تلك الرائحة الخافتة قبل أن تصرخ حتى.

"كوون تشاي-وو".

كان قميصه المبلل ملتصقاً بصدره مظهراً تفاصيل جسده. شعره الداكن كان غارقاً بالماء، وقطرات المطر تسيل نزولاً حتى أنفه.

خفض رأسه وقال: "أنتِ تحاولين التخلص مني... أستطيع شمّ رائحة تلك النية من هنا".

تصلبت رقبة "لي-يون". كانت تنتفض حتى لأبسط تحركاته، وارتجف جسدها. كانت "لي-يون" معتادة على هذا الشعور؛ الشعور بالحصار.

أحكمت قبضتيها. قررت أنها لن تخضع لسحره بعد الآن. هذه المرة، قررت أن تتصرف مثله.

"يحق لي رؤية من أريد. كنت أحاول فقط أن أحظى بحياة اجتماعية. وماذا عنك؟ لماذا تتجول في المطر؟".

رمقته "لي-يون" بنظرة حادة وأردفت: "أنت لم تخبرني أنك ستخرج أيضاً. ماذا فعلت هذه المرة؟". شعرت بعرق ينبض في رقبتها من شدة التوتر.

أجاب بلامبالاة: "ذهبت لاستخراج بطاقة هويتي".

تجمدت في مكانها، واتسعت عيناها.

قال: "تبدين متفاجئة يا لي-يون".

"حسناً، هذا لأن..."

تبادل الاثنان النظرات الحادة تحت المطر، وازداد كلاهما بللاً. لم تكن "لي-يون" تعرف فيما يفكر.

"أنا لست كافياً لكِ، أليس كذلك؟".

"ماذا؟"

"لن أكون كافياً لكِ أبداً. لذلك ذهبتِ لمقابلة رجال آخرين من وراء ظهري؟" كان صوته حاداً وينطوي على تهديد. "هل السبب هو أنني لا أمتعكِ؟ أنتِ تنسين أحياناً أنني زوجك. هل تتوقعين مني حقاً أن أخذكِ عنوة وأنتِ غير مستعدة؟".

نظرت إليه بذهول، وتجمد جسدها بالكامل.

عبس "كوون تشاي-وو" وتنهد، ثم أسند رأسه على كتفها باستسلام.

"هل أنا وحشٌ إلى هذا الحد؟ لا يمكنكِ حقاً الفصل بين (أنا) الحالي وبين نسختي الماضية التي كانت زوجك، هاه؟" نظر إليها بتوسل: "أليس هذا كثيراً جداً؟ هل تستمتعين حقاً بجعلي أجن هكذا؟".

جفلت "لي-يون" من نظرته. فضحك هو على رد فعلها.

"أعلم أنني كنت وحشاً في الماضي. كوون تشاي-وو الذي تحاولين يائسة إخفاءه من الوجود. لتحوليني إلى شخص جديد... لكن ما هي الأكاذيب التي كنتِ تخبرينني بها؟".

لم تستطع "لي-يون" حتى التنفس من وقع كلماته. "ما الذي تعنيه...؟". هل تذكر شيئاً أخيراً؟ هل تذكر ما كان يفعله تلك الليلة؟ أصاب "لي-يون" الفزع.

قال فجأة: "لنتوقف عن الدوران حول الموضوع. أنا أعلم أنكِ تكرهينني يا لي-يون".

تمتمت بتلعثم: "ماذا؟".

"أتظنين أنني لا أعرف ذلك؟".

لم تستطع "لي-يون" التفكير بوضوح.

"أنا أتفهم ذلك. أعلم أنكِ تريدين التخلص من شخص مثلي، ربما كان يضرب زوجته ولا يملك وسيلة لإعالة أسرته".

رمشت "لي-يون" بعينيها بذهول: "ما الذي تقوله بحق السماء... تضرب زوجتك؟!".

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-