الأحدث

رواية الزهور هي الطُعم - الفصل 92

وصف الرواية :
الفصل 92    شعرت لي-يون بقشعريرة تسري في جسدها بالكامل وهي تكتم صرخة رعب. وهتفت بصدمة: "لا، لا يمكن أن يحدث هذا!"... [أكمل القرأة]
عرض فصول الرواية : الزهور هي الطُعم
رواية الزهور هي الطُعم - Flowers are The Bait

الفصل 92  

شعرت لي-يون بقشعريرة تسري في جسدها بالكامل وهي تكتم صرخة رعب. وهتفت بصدمة: "لا، لا يمكن أن يحدث هذا!" بدأت تدرك حقيقة الموقف، لكنها رفضت تصديقها. لم يكن هذا صحيحاً بالمرة.

وضع كوون تشاي-وو يده على رأسه وضغط عليه وكأنه يعاني من صداع حاد. وتمتم بتذمر: "ما هذا الهراء اللعين؟" بدا وكأنه على وشك فقدان الوعي، وظل يحرك رأسه يمنة ويسرة كمن يحاول جلي غشاوة عن بصره دون جدوى.

قالت له لي-يون: "فقط استرح واهدأ. أنت لست في وعيك الآن. هذا ليس صحيحاً، هذا ليس أنت.. لا يمكن أن يكون أنت." وراحت تعض أظافرها بقلق عارم، مستطعمةً ذرات التراب التي تجمعت تحتها.

شحب وجه كوون تشاي-وو وهو يلتفت لمواجهتها، واستطاعت لي-يون سماعه يهمس بكلمات مبهمة تحت أنفاسه. أنَّ بوجع بينما بدأت عيناه تتقرحان انغلاقاً: "أنتِ..." مدت لي-يون يدها لتغطي عينيه، وبدأ يستسلم تدريجياً للنوم. تأرجح بين الوعي واللاهستيريا لبرهة قبل أن يغط في نوم عميق.

ارتخت ركبتاه وعجزتا عن حمله، فهارى جسده لينهار بين ذراعي لي-يون. وبذلت قصارى جهدها لرفعه ومنع رأسه من الارتطام بأي شيء أثناء سقوطه.

وهمست له بصوت مرتجف: "سنلتقي مجدداً. سنلتقي مجدداً، وستعود لتكون زوجي."

وصل فريق الإنقاذ بعد فترة وجيزة، وتمكنوا من السيطرة على الموقف وجعله أقل تعقيداً. وعندما سمعت لي-يون صوت مروحيتهم ورأت السترات البرتقالية تخوض في الوحل، توقعت أن تشعر بالارتياح، لكنها لم تشعر بشيء على الإطلاق.

وحين وضعوها على المحفة ونقلوها إلى أسفل الجبل، كان ذهنها خالياً تماماً من أي فكرة.

لقد أُلغيت المسابقة الثانية بسبب الانهيار الأرضي، ولكن لحسن الحظ، لم تكن هناك خسائر في الأرواح. وكانت مصلحة الغابات منشغلة بالتعامل مع الوضع، حيث كان معظم الأعضاء يركضون في كل اتجاه للتأكد من سلامة الجميع.

ولم تملك لي-يون سوى مراقبة كوون تشاي-وو وهي تشعر بنفسها تهوي في غيابات اليأس.

فتح أحد أعضاء فريق الإنقاذ باب سيارة الإسعاف لـ لي-يون وسألها: "هل ستأتين؟"

ورغم علمها بأنه ينبغي لها الصعود، إلا أن لي-يون لم تستطع إجبار جسدها على الحراك. واكتفت بالوقوف هناك، مغطاة بالوحل، بينما تقدم نحوها المسعف بنظرات قلقة.

وسألها: "هل أنتِ بخير؟"

لم تدرِ لي-يون كيف تجيبه. كانت أفكارها تتسارع بجنون، ومع ذلك كان عقلها في حالة سكون تام. ما الذي حدث للتو؟ ما الذي سار على نحو خاطئ؟

تذكرت نبرة صوت كوون تشاي-وو عندما سألها عن هويتها؛ كانت باردة وحادة. بدا غريباً عنها، وكأنه لا يعرفها على الإطلاق. لم يكن ذلك الرجل الذي عهدته.

إن الطريقة التي نظر بها إليها جعلتها تشعر وكأنها تسقط من حافة منحدر شاهق؛ لقد حطمها ذلك تماماً. لقد نظر إليها وكأنها لا تعني له شيئاً، وآلمها ذلك أكثر مما يمكنها تخيله. ولم تجد في نفسها القوة لركوب سيارة الإسعاف خوفاً من أن ينظر إليها بتلك النظرة مجدداً.

ربما أصبحت معتادة أكثر من اللازم على الطريقة التي يحبها بها، الطريقة التي بدا وكأنه يقدسها بها. وكانت نظرته الأخيرة تلك بمثابة صفعة ماء بارد على وجه الزواج الذي اعتز به كلاهما.

انتشلها صوت المسعف من أفكارها مجدداً: "معذرة؟"

قالت لي-يون وهي تخطو داخل سيارة الإسعاف لتجلس بجوار زوجها الغائب عن الوعي: "أوه، معذرة! أجل، بالطبع."

لقد كانت هي المسؤولة عن حمايته وإبقائه آمناً. ورغم أنها لم تشعر بأنها مستعدة لتلك المسؤولية، إلا أنها علمت أن عليها قبول هذا الواجب. لقد أرادت عودته لتتمكن من معرفة تلك الأجزاء الخفية من شخصيته والتي لم تُكتشف بعد؛ أرادت عودته لأنها قدرت الحب الذي غمرها به كثيراً.

وقالت له بصوت خافت: "أرجوك عد. كوون تشاي-وو، أرجوك عد إليّ."

ثم أُغلق باب سيارة الإسعاف.

قال الطبيب: "لا يوجد خطب في جسده. جرحه سيشفى وس يستعيد وعيه قريباً."

أومأت لي-يون برأسها وهي ترمق جسد كوون تشاي-وو الممدد على سرير المستشفى بنظرة خاطفة، وقالت للطبيب: "شكراً لك."

أومأ لها الطبيب وغادر الغرفة، تاركاً إياها بمفردها مع جسد زوجها النائم. وبمجرد خروجه، انهارت لي-يون على الأرض.

وعند وصولهم إلى المستشفى، كان الأطباء قد نقلوا كوون تشاي-وو لتنظيفه؛ وبما أنه كان في حالة أشبه بالغيبوبة المؤقتة، فقد احتاجوا إلى غسله والتعامل معه بحذر شديد.

وبينما كانوا يفحصونه، أرشدوا لي-يون إلى غرفة كبار الشخصيات (VIP) لتستحم وتغسل كل الوحل العالق بجسدها. تخلصت من ثيابها الملطخة بالوحل وارتدت ثوب المستشفى. وعندما انتهت، وجدت كوون تشاي-وو مستلقياً في سكون تام على سريره.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-