الأحدث

رواية الزهور هي الطُعم - الفصل 93

وصف الرواية :
الفصل 93    تساءلت لي-يون في نفسها: ماذا سيحدث لو اقتربتُ منه؟ جلست على الأريكة في الجانب المقابل للسرير وتولّت تجفيف شعرها... [أكمل القرأة]
عرض فصول الرواية : الزهور هي الطُعم
رواية الزهور هي الطُعم - Flowers are The Bait

الفصل 93  

تساءلت لي-يون في نفسها: ماذا سيحدث لو اقتربتُ منه؟

جلست على الأريكة في الجانب المقابل للسرير وتولّت تجفيف شعرها بمنشفة. ورغم علمها بأنه لا يزال غائباً عن الوعي، لم تتمالك نفسها من رمق كوون تشاي-وو بنظرات خاطفة لترى إن كان قد طرأ أي تغيير على حالته.

كان بإمكانها رؤية وجهه بوضوح الآن؛ لم يعد مغطى بالوحل، وبدا بحال أفضل بكثير مما كان عليه عندما عثرت عليه بين الأنقاض في وقت سابق.

ولعجزها عن البقاء ساكنة، راحت لي-يون تخطو نحو السرير تارة، وتبتعد عنه تارة أخرى، وتجوب الغرفة جيئة وذهاباً. كانت تكتفي بمراقبته، وتتمنى من كل قلبها أن يستيقظ أخيراً.

بعد مرور بضع ساعات، سمعت حركة خفيفة للغطاء. تطلعت نحو السرير، وتجمدت أوصالها عندما بدأت عينا كوون تشاي-وو تنفتحان. ورغم أنهما كانا في المستشفى، إلا أنها شعرت وكأنها عالقة في الوحل من جديد؛ وتملكها نفس الذعر الذي أصابها في الغابة.

حبست أنفاسها حين التقت عيناهما. وقبضت على إطار السرير بقوة وهو يحدق فيها دون نبس ببنت شفة. جالت نظراته فوق جسدها، يتفحصها من رأسها حتى أخمص قدميها، وكان الصمت خانقاً لدرجة لا تُطاق.

أخيراً، نطق كوون تشاي-وو قائلاً بنبرة لطيفة: "تعالي إلى هنا."

لم تتحرك لي-يون؛ واكتفت بالنظر إليه بعينين متسعتين يملؤهما الشك وعدم اليقين.

قطب كوون تشاي-وو حاجبيه وسألها: "لماذا تقفين بعيداً هكذا؟" وحرك عينيه مشيراً إلى المسافة الفاصلة بينهما، وتابع: "تتصرفين وكأنكِ لا تعرفينني."

ومع ذلك، لم تتحرك لي-يون من مكانها.

قال كوون تشاي-وو بنبرة حزينة: "لي-يون."

وما إن سمعت اسم يتردد على لسانه، حتى انهمرت الدموع من عيني لي-يون. وارت وجهها بين كفيها وانفجرت بالبكاء.

نهض كوون تشاي-وو من سريره على الفور. تلوى وجهه قليلاً إثر ألم حاد سرى في جسده، لكنه تجاهله تماماً وجذب زوجته بين ذراعيه ليحتضنها بقوة.

نادها مجدداً: "لي-يون."

فاجأتها موجة أخرى من البكاء المرير. كان مجرد سماع صوته وهو ينادي اسمها كفيلاً بتحطيم حصونها. سألته: "هذا أنت حقاً، أليس كذلك؟ أنت كوون تشاي-وو.. أنت زوجي، صحيح؟" وعندما رفعت بصرها لتنظر إليه، وجدته يحدق فيها بتلك النظرة المفعمة بالهيام والعبادة التي عهدتها وتعرفها جيداً.

تابعت مستفسرة: "أنت كوون تشاي-وو، الرجل الذي يمكنه اصطياد خنزير بري، ويجيد ضرب الناس، ويبرع في استخدام السكين، أليس كذلك؟ أنت الرجل الذي يجهز سلال نزهة رائعة، ويحضر الزهور، ويمتص رحيقها معي، صحيح؟"

نظر إليها كوون تشاي-وو بحنان شديد وتطلع في أعماق عينيها قائلاً: "إن لم أكن زوجكِ، فمن أكون إذن؟" كان عاقداً حاجبيه وكأن مجرد فكرة ألا يكون زوجها تُعد إهانة لشخصه. "لي-يون، هل سبق لكِ وأن امتصصتِ رحيق زهرة مع شخص آخر غيري؟"

اتسعت عينا لي-يون دهشةً من سؤاله، وقالت بصدمة: "ماذا؟ بالطبع لا."

سألها والغيرة تطل من عينيه: "فلماذا تتصرفين وكأنكِ فعلتِ؟"

أخذها سؤاله على حين غرة. لقد تصرفتَ أنت وكأنك لا تعرفني، أرادت قول ذلك، لكنها كتمت الكلمات في صدرها. وبدلاً من ذلك، قالت: "لقد كنتُ خائفة جداً من أن تكون قد رحلت." وراحت تفرك عينيها حتى شعرتا بالالتهاب.

ظلت كل الأحداث التي وقعت تتدفق إلى عقلها؛ تذكرت كوون تشاي-وو وهو يدفعها داخل الكهف ويتركها بمفردها، وتذكرت عثورها عليه غائباً عن الوعي وسط كل ذلك الوحل والحطام، وتذكرت حديثه معها بنبرته الحقيقية.

إلا أن تلك لم تكن نبرته الحقيقية. فنبرته الحقيقية لم تعد نبرة كوون تشاي-وو، القاتل؛ بل كانت نبرة كوون تشاي-وو، الرجل الذي يمسك بها بقوة ويرفض إفلاتها. هذا هو صوته الحقيقي، وهذا هو جوهره الحقيقي.

وقالت وهي تواصل البكاء: "ظننتُ أنني فقدتك، ظننتُ أنها النهاية حقاً." وقبضت على كمي قميص كوون تشاي-وو بعنف متابعة: "مهما حدث، ولا يهمني ما تريده، لن تتركني هكذا مجدداً أبداً."

عقد كوون تشاي-وو حاجبيه، وجذب لي-يون إليه أكثر ليحتضنها بدفء. بدت ضئيلة وباردة للغاية، ولم يكن يريد سوى أن تشعر بالأمان والدفء مجدداً؛ فقد كان يكره رؤيتها على هذه الحال.

قال كوون تشاي-وو بصوت منخفض: "لي-يون، سأفعل الشيء نفسه تماماً لو تكرر هذا الموقف مجدداً. سأنقذكِ أنتِ أولاً دائماً."

وعند سماع كلماته، حاولت لي-يون التحرر من قبضته؛ فراحت تشد وتتلوى محاولةً دفعه بعيداً عنها، لكنه اكتفى بضغطها أكثر نحو صدره.

قال بنبرة وكأنه يتوسل إليها بصدق لتغفر له: "أنا آسف.. أنتِ الشيء الوحيد الذي أريد إنقاذه، وعليكِ أن تسمحي لي بذلك." وبينما كانت تقاومه، استمر في المسح على ظهرها بلطف وأردف: "لا يمكنني أن أعطيكِ ما تريدينه في هذا الشأن."

توقفت لي-يون عن المقاومة أخيراً، وقالت وهي تبكي: "كوون تشاي-وو.. اخلع ثيابك واحتضني."

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-