جرح
صعد بي على ماعرفت رغم الظلام انه ذلك التنين الذي يستخدمونه في التنقل طيراناً وتشبثت بيوسف بقوة ما ان حلقنا بسرعة، بعد لحظات رأيت البوابة المعلقة الضخمة تظهر تدريجياً، انفتحت البوابة وعبرنا خلالها عندما تدفق الضوء علينا، توقفت نظراتي في وجه يوسف الذي كان مثقلاً بملامح الاستياء لكنه في الوقت ذاته بدى ساحراً للغاية لم اشعر بنفسي أحدق به حتى تقابلت اعيننا، وشعرت بخجل فظيع وانا أشرح لنفسي " انه حلم توقفي عن التصرف كما لو انه حقيقي!"لكن نبضات الالم كانت حقيقية، وهلعت عندما وجدت دماً يتدفق من يدي، لم اعرف كيف اتصرف بالضبط.بقيت هادئة وانا أردد دون توقف لاقناع نفسي " انه حلم .. انه حلم ! .. انه حلم .."توقف التنين الأزرق في باحة القصر ولم يدعني يوسف انزل حيث صمم على حملي ودخلنا الردهة، بينما سار يوسف وهو يحملني بخطوات رشيقة كما لو انه لم يكن يحمل فتاة ببضعة كيلوجرامات اثقل من وزنها الطبيعي وصرخ بمن تجمعوا لرؤيتنا ليأتوا بالمعالج.
كنّا في غرفة عملاقة الأبعاد بعد ان وضعني يوسف على الفراش ومن سموه بالمعالج بالفعل بجانبه كان يوسف يكاد يبكي وهو ممسك بيدي المجروحة وهو يستمر بالاعتذار وانا في حالة استغراب، عندها طلب المعالج ان يفسح له مجالاً ليعمل.. فنهض يقف الى جواره بهدوء واخذ ذلك الرجل فوراً يتفحص اصابتي في هدوء يسمع فيه خطوات النمل،انا بحذر قلت موجهة خطابي ليوسف " لماذا كل هذا ؟ لا داعي لأي علاج انه مجرد حلم غبي في الاخير !" لم يرد عليّ احد.نظرالمعالج نحوي بملامح غريبة ثم صرّح بأنه ذاهب ليأتي بالدواء وما ان أغلق الباب ورائه حتى تكلم يوسف متوتراً وغاضباً " أنتِ لا تعلمين انكِ ان توفيتي هنا ستكونين ميتة هناك ؟ وأنك ان ضعتي هنا لن تستيقظي ابداً؟!!"انا بتلقائية " ما نوع الهراء الذي تقوله ..."قفز يوسف الى السرير وأمسك بي من كلا ذراعيّ مجبراً إياي ان انظر الى عينيه اللتاين ظهرعليهما الخوف والقلق بشكل واضح ثم قال " اماني هذا ليس حلماً، انت ِالان في عالم الجن؛ انه ليس خيالاً صاغه عقلكِ ارجوكِ صدقيني انه الواقع "أردت ان اضحك ساخرة لكنه بدى جدياً لذلك قررت مسايرته " اذا كنت في عالم الجن حقاً فلماذا اذهب اليه عندما انام ؟ ألا يفترض به ان لا يكون سهلاً لهذه الدرجة الدخول والخروج من عالمكم؟"
" ليس سهلاً، فقط لانكِ تزوجتي جنياً اصبح ممكناً تنقلكِ السهل بين العالمين"انا مستمرة في مجاراته " اذن سأبقى هنا لا اريد العودة بما انني لا املك شيئاً ينتظرني في عالمي، قررت ان اعيش هنا "نظرت في عينيّ يوسف وقد كانت تحمل معانٍ لم استطع فهمها قبل ان يتحدث " أنتِ بشرية، لا تستطيعين البقاء "انا بعناد " لمٓ لا ؟ انت تستطيع البقاء في عالمنا كما أخبرتني انك فعلت، لماذا انا لا أستطيع ؟"يوسف وقد كان جاداً اكثر من السابق وبنبرة حازمة قال " كفي عن الاعيبكِ انا افهمكِ جيداً، انت لا تصدقينني أليس كذلك؟"تنهدت مستسلمة رغم اني لم املك أدنى فكرة كيف علم بهدوء أجبت " ماذا تتوقع مني ؟ انا لا اؤمن بهذه الخرافات أساساً !"كان يوسف محبطاً وقبل ان يقول شيئاً كان المعالج قد عاد ومعه الدواء في يده، تراجع يوسف عما أراد قوله وانصرف غاضباً ذلك جعلني اشعر بالاسف لأجله لانه لا يعرف انه ليس حقيقياً فقط شخصية اختلقها عقلي الباطن، لمواساة وحدتي.
بعد ان ضمد المعالج معصمي ورجلي، كنت قد جلست انتظر يوسف بفارغ الصبر اتساءل لماذا كان عليه ان يتصرف كالأطفال عندما يكون غاضباً، بعد دقائق سمعت قرعاً على الباب ثم دخل يوسف بملامح اكثر هدوءاً مما جعلني ابتسم سعيدة، جلس دون ان يتكلم شيئاً للحظات، قبل ان يرى ضماد يدي وعادت نظرة الحزن تتسلق عينيه وتعقد حاجبيه، انا وجدت حينها ان من الأفضل ان اقول شيئاً يجعله يشعر بتحسن " انه لا شئ، لا تقلق بشأني اخبرني المعالج ان الدواء الذي وضعه لن يأخذ وقتاً قبل ان يشافى الجرح تماماً". ابتسمت ملء فاهي بينما كان ينظر إليَّ بنفس النظرة ، تباً لم تنجح خطتي.يوسف " لقد كنت وغداً عندما لم أكن موجوداً لحمايتكِ، لن أسامح نفسي ابداً "انا مقاطعة " عماذا تتحدث لو لم تأتِ لانقاذي كنت لأموت ! انا ممتنة لك كثيراً"يوسف " أنتِ لا تفهمين، كان يجب ان ابقي عيني عَلَيْكِ ما ان تخرجي من جسدكِ، فالمخاطر في كل مكان ! انا فقط كنت حزيناً ومحبطاً عندما طلبتي عدم سماع صوتي مجدداً، حتى انني صدقتكِ وتركتكِ بمفردكِ، كان ذلك شيئاً غبياً فعلته.."قاطعته " كف عن لوم نفسك، رجاءً! .. "
يوسف " أنتِ لا تعلمين.. أنتِ شيء غالٍ لا أتحمل خسارته.. لا أستطيع ان اترك اي شيء يؤذيكِ "انا " كم كان سماع هذا سيكون عاطفياً لو كنت شخصاً حقيقياً! ربما.. "قاطعني هنا يوسف وهو يقول " توقفي ارجوكِ اماني أنتِ تقتلينني بكلماتكِ !"كانت دموعه تتجمع في عينيه، وانا افكر بتوتر " لم ارى رجلاً امامي يفعل ذلك من قبل، يا إلهي ما الذي فعلته لأسبب له هذا الألم ؟ اشعر دائماً مع يوسف وكأنني غفلت عن شيء ما كبير ومهم وانا فقط نسيته! "